وإن كان مع رفيقه ماء طلب منه قبل أن يتيمم، لعدم المنع غالبًا، فإن منعه منه تيمم لتحقق العجز. لكن لو تيمم قبل الطلب من رفيقه أجزأه عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأنه لا يلزمه الطلب من ملك الغير. وقال الصاحبان: لا يجزيه؛ لأن الماء مبذول عادة. ولو أبى أن يعطيه إلا بثمن المثل، وعنده ثمنه، لا يجزئه التيمم، لتحقق القدرة، ولا يلزمه تحمل الغبن الفاحش [1] .
وإن لم يغلب على ظنه قرب الماء لا يجب طلبه، بل يندب إن رجا وجود الماء.
وإن كان بينه وبين الماء ميل فأكثر، تيمم.
2 -مذهب المالكية [2] : إن تحقق عدم الماء فلا يلزمه طلبه.
وإن علم وجود الماء أو ظنه أو شك فيه في مكان أو توهم وجوده، لزمه طلبه لكل صلاة طلبًا لا يشق عليه بالفعل، وهو على أقل من ميلين. كما يلزمه طلبه من رُفْقته إن اعتقد أو ظن أو شك أو توهم إعطاءهم، فإن لم يطلب منهم وتيمم، ثم تبين وجود الماء أو لم يتبين شيئًا، أعاد الصلاة أبدًا إن اعتقد أو ظن الإعطاء، وأعاد في الوقت فقط إن شك أو توهم.
ويلزمه شراء الماء بثمن معتاد لم يحتج له، نقدًا أو دينًا في الذمة، فإن زاد على الثمن المعتاد، ولو درهمًا على الراجح، في ذلك المحل وما قاربه، فلا يلزمه الشراء.
3 -مذهب الشافعية [3] : إن تيقن المسافر أو المقيم فقد الماء حوله، تيمم بلا
(1) قال أبو حنيفة: إن كان لايبيع إلا بضعف القيمة فهو غالٍ، وقيل: هو مالايدخل تحت تقويم المقومين.
(2) الشرح الكبير153/ 1
(3) مغني المحتاج87/ 1 - 90