فهرس الكتاب

الصفحة 5839 من 7722

بريدة عن أبيه، قال: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصيته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا .. ثم قال: وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك، فاقبل منهم، وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك، فاقبل منهم، وكف عنهم ... فإن أبوا فسلهم الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، وإن أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم ... » الحديث [1] .

ومن الأحاديث التي لا توجب الإبلاغ أو الدعوة إلى الإسلام: ما روي عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أغار على بني المُصطَلِق وهم غارّون (أي غافلون) وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم [2] . ومنها ما رواه أسامة بن زيد أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان عهد إليه فقال: «أغر على أبنى [3] صباحًا، وحرّق» [4] والغارة لا تكون مع الدعوة.

الحديثان الأولان وغيرهما يعتبران الدعوة إلى الإسلام شرطًا في جواز القتال، والحديثان الآخران يجيزان الإغارة على العدو بدون دعوة جديدة، نظرًا لأنه سبق له بلوغ الدعوة، وإزاء هذا التعارض في الظاهر قال أرباب الرأي الأول والثاني: إن بعض الأحاديث ينسخ بعضها، أو يخصص الفعل بزمن النبوة.

(1) رواه الجماعة إلا البخاري، وصححه الترمذي (راجع نيل الأوطار، المرجع السابق، جامع الأصول: 201/ 3، نصب الراية: 380/ 3، سبل السلام: 46/ 4، الإلمام: ص 484) .

(2) رواه أحمد والشيخان (راجع نيل الأوطار، المرجع السابق، ص 232، جامع الأصول: 204/ 3، نصب الراية: 3ص 381، سبل السلام: ص 45، الإلمام: ص 486) .

(3) أبنى ـ كحبلى: موضع بفلسطين بين عسقلان والرملة.

(4) رواه أبو داود وابن ماجه (راجع سنن أبي داود: 352/ 1، سنن ابن ماجه: ص 209، نصب الراية: 382/ 3، نيل الأوطار: 250/ 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت