فهرس الكتاب

الصفحة 5841 من 7722

الأعداء؛ لأن في قتلها تفريقًا لجمعهم، وكذلك إذا كان ملكهم صبيًا صغيرًا وأحضروه معهم في المعركة، لا بأس بقتله إذا كان في قتله تفريق جمعهم.

وأما أدلة عدم جواز قتلهم إذا لم يقاتلوا: فمنها قوله صلّى الله عليه وسلم: «لا تقتلوا امرأة ولا وليدًا» [1] وقد ثبت أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم «نهى عن قتل النساء والصبيان» [2] . وقال لأحد صحابته: الحق خالدًا فقل له: «لا تقتلوا ذرّية ولا عسيفًا» [3] . وعن ابن عباس أن النبي صلّى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيوشه قال: «لا تقتلوا أصحاب الصوامع» [4] . وعن أنس أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «انطلقوا باسم الله وبالله، وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا، ولا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تغلُّوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين» [5] .

هذا في حال الحرب والقتال. أما بعد انتهاء القتال وهو ما بعد الأسر والأخذ: فكل من لا يحل قتله في حال القتال لا يحل قتله بعد الفراغ من القتال، وكل من يحل قتله في حال القتال إذا قاتل يباح قتله بعد الأخذ والأسر إلا الصبي

(1) رواه الطبراني في الكبير والأوسط عن ابن عباس ولفظه: « .. ولا تقتلوا وليدًا ولا امرأة ولا شيخًا» (راجع مجمع الزوائد: 316/ 5) .

(2) رواه الجماعة إلا النسائي عن ابن عمر أنه قال: «وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي النبي صلّى الله عليه وسلم، فنهى الرسول صلّى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان» . ورواه الموطأ أيضًا، وفي رواية لأحمد وأبي داود: «ما كانت هذه لتقاتل» (راجع القسطلاني شرح البخاري: 142/ 5، سنن ابن ماجه: 101/ 2، منتخب كنز العمال من مسند أحمد: 319/ 2، نيل الأوطار: 246/ 7، جامع الأصول: 208/ 3 ومابعدها، نصب الراية: 386/ 3، مجمع الزوائد: 315/ 5) .

(3) رواه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي عن رباح بن ربيع (نيل الأوطار، المرجع السابق، جامع الأصول، المرجع السابق، مجمع الزوائد: ص 316، نصب الراية: ص 388) والذرية: الولدان. والعسيف: الأجير.

(4) أخرجه أحمد عن ابن عباس (نيل الأوطار، المرجع السابق: ص 247) .

(5) أخرجه أبو داود عن أنس (نيل الأوطار، المرجع السابق، ص 246، سنن أبي داود: 52/ 3، والمراجع السابقة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت