فهرس الكتاب

الصفحة 5848 من 7722

في بلاد الإسلام للحديث السابق، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «من أسلم على ما ل فهو له» [1] .

فإن تغلبنا عليهم بالحرب، كان عقار من أسلم وزوجته وأولاده الكبار فيئًا للمسلمين؛ لأن العقار من جملة دارالحرب، وزوجته كافرة حربية لا تتبعه في الإسلام، وكذا أولاده كفار حربيون، ولا تبعة لهم؛ لأنهم على حكم أنفسهم.

كذلك يعصم الإسلام عند جمهور العلماء صغار الأولاد والحَمْل، إذا أسلم الأب أو الأم، سواء أكان في دار الحرب أم في دار الإسلام؛ لأن الطفل تابع لأبيه أو لأمه في الإسلام مطلقًا، إذ الولد يتبع خير الأبوين دينًا بالاتفاق. قال الله تعالى: {والذين آمنوا واتَّبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} [الطور:21/ 52] .

وقال الحنفية: إذا أسلم كافر في دار الإسلام لم يكن أولاده الصغار مسلمين بإسلامه، إذا كانوا في دار الحرب، لانقطاع التبعة بتباين الدارين، فكانوا من جملة الأموال يدخلون في الفيء.

وأما الزوجة والأولاد الكبار: فقد اتفق أئمة المذاهب الأربعة والشيعة الإمامية والزيدية والظاهرية على أن إسلام الشخص لا يعصم زوجته ولا أولاده الكبار البالغين، إذ إن للزوجة والأولاد الراشدين حكم أنفسهم كفرًا وإسلامًا، لقوله تعالى: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} [الأنعام:164/ 6] {كل امرئ بما كسب رهين} [الطور:21/ 52] [2] .

(1) رواه البيهقي وأبو يعلى وأبو عدي في الكامل مرفوعًا عن أبي هريرة بلفظ: «من أسلم على شيء فهو له» . (راجع مجمع الزوائد: 335/ 5، سنن البيقهي: 113/ 9، نيل الأوطار: 11/ 8، نصب الراية: 310/ 3) .

(2) آثار الحرب: ص 650 - 652 والمراجع المذكورة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت