فهرس الكتاب

الصفحة 6296 من 7722

وعلى أسس العدل والشورى والمساواة والمعاملة بالمثل والأخلاق، وعدم التمييز بين الناس في الجنس واللغة أو اللون أو الإقليم [1] .

7 -ونلاحظ أن عناصر الدولة الحديثة نفسها التي تتكون منها الآن كانت متوافرة في تكوين الدولة الإسلامية في الماضي [2] : وهي الجماعة من الناس، والخضوع لنظام معين، والتسليم المحدد، والسلطان أو السيادة، والشخصية المعنوية.

هذه العناصر والخصائص توافرت بذاتها في الحكومة النبوية التي أقامها الرسول صلّى الله عليه وسلم في المدينة، فالمسلمون الأولون من المهاجرين والأنصار هم شعب الدولة، والشريعة الإسلامية هي نظامها، والمدينة هي إقليمها، والنبي صاحب السلطان لا يشاركه فيه سلطة أخرى، والجماعة الإسلامية تمثل الشخصية المعنوية للدولة فيكون لها حقوق، وعليها التزامات، وتظل المعاهدات التي يعقدها الحاكم الأعلى نافذة المفعول لا تنتقض أو لا تنتهي بوفاته.

وكانت بيعتا العقبة الأولى والثانية قبل الهجرة [3] على الإيمان بالله وبرسوله، وعلى السمع والطاعة للرسول عليه الصلاة والسلام، وحمايته ونصرته هما الركيزة الأولى في الاتفاق على تكوين دولة المدينة [4] .

(1) تفسير ابن كثير: 217/ 4، السياسة الشرعية لابن تيمية: ص 157 وما بعدها، شرح أدب الدنيا والدين: ص 240، 488، تفسير المنار: 11/ 3 وما بعدها، و 199/ 4 وما بعدها، و 188/ 5 وما بعدها، أحكام القانون الدولي في الشريعة لحامد سلطان: ص 127 وما بعدها.

(2) ر: للتفصيل دار الإسلام ودار الحرب للمؤلف.

(3) حدثت البيعة الأولى قبل الهجرة بسنة وثلاثة أشهر، والثانية بعدها بعام واحد في موسم الحج: (سيرة ابن هشام: المجلد الأول/431، 418، ط الثانية للحلبي) .

(4) على الرغم مما كانت عليه هذه الدولة من بساطة، فإنها كانت دولة مستوفية جميع أركانها، كما كان شأن دولة مدينة روما، أو دولة مدينة أثينا في الأزمنة القديمة (انظر مبادئ نظام الحكم في الإسلام للدكتور عبد الحميد متولي: ص 451 و 488) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت