فهرس الكتاب

الصفحة 6320 من 7722

والأعراض، وإقرار المسؤولية الفردية وضمان الاعتداء أو الضرر، وتحريم الاحتكار والغش والتدليس والتطفيف في الكيل والميزان [1] ، وعدم إهدار حرمة الملكية الخاصة مع مراعاة كونها ذات وظيفة اجتماعية، وتقييد جمع المال وإنفاقه بالقيود المشروعة.

وأما ما عدا ذلك من الأمور غير المنصوص عليها صراحة في الشريعة، فللعلماء المختصين الاجتهاد فيها، عملًا بأن الأصل في الأشياء النافعة هو الإباحة، وفي الأشياء الضارة هو الحظر أو المنع، ولقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «أنتم أعلم بأمر دنياكم» [2] ، ولكن بشرط ألا يصادم الاجتهاد مبدأ أساسيًا من مبادئ الإسلام أوأصلًا من أصول الشريعة، أي أنه لا بد لصحة الاجتهاد وسلامته من أن يكون متجاوبًا مع روح الشريعة وأصولها ومقاصدها التشريعية، كما هو معروف في علم أصول الفقه.

والخلاصة: إن الحد الأدنى لحاكمية الله، هو تطبيق الأحكام القطعية والمجمع عليها وإقامة الحدود، وأما بقية الأحكام الفرعية الثابتة فهي مكملة لهذه الحاكمية، إلا أن الإخلال بتطبيق الحد الأدنى لتلك الحاكمية لا يمكننا من الإسراع بالحكم بالتكفير وإزالة وصف الإسلام، لأن الحكم بالتكفير والتبري ليس بالهين ويحتاج إلى احتياط كما قرر الفقهاء، ولأن التكفير لا يكون إلا بالترك، اعتقادًا بعدم الصلاحية أو مجاهرة بإعلان الكفر صراحة.

26 -ويلاحظ أن هذا الحد الأدنى للحاكمية القانونية يختلف عن الحد الأدنى المطلوب لتحقيق مفهوم دار الإسلام، إذ يكفي لتحقيق مدلول دار الإسلام

(1) الحسبة لابن تيمية: ص 29 و 45 وما بعدها، السياسة الشرعية لابن تيمية: ص 63 وما بعدها و143 وما بعدها، 155 وما بعدها، المحلى لابن حزم: 440/ 9 م/1772.

(2) أخرجه مسلم عن أنس وعائشة (شرح مسلم: 118/ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت