فهرس الكتاب

الصفحة 6706 من 7722

انقضت عدتها، جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك وأفرشتك وأكرمتك، فطلقتها، ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {ولا تعضلوهن} [البقرة:232/ 2] فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، قال: فزوجها إياه» [1] . ولكن النهي في رأي الفقهاء ليس مطلقًا.

وليس للولي العضل عند الشافعية والحنابلةوأبي يوسف ومحمد، لنقصان المهر، أو لكونه من غير نقد البلد إذا رضيت به، فسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أم دونه، لم يجز العضل؛ لأن المهر محض حقها، وعوض يختص بها، فلم يكن للأولياء الاعتراض عليها فيه؛ ولأنها لو أسقطته بعد وجوبه سقط كله، فبعضه أولى.

وقال أبو حنيفة: للأولياء منع المرأة من التزويج بدون مهر مثلها؛ لأن عليهم فيه عارًا، وفيه ضررًا على نسائها لنقص مهر مثلهن.

ويرى المالكية أن العضل يتحقق في مسألتين: الأولى: إذاطلبها كفء ورضيت به، طلبت التزويج به أو لا، والثانية: إذا دعت لكفء، ودعا وليها لكفء آخر.

وحصر الشافعية في الأصح والحنابلة العضل في المسألة الأولى، فقالوا: لو عينت المرأة كفئًا، وأراد الأب غيره، فله ذلك.

وأضاف الحنابلة صورة أخرى للعضل وهي: إذا امتنع الخُطاب لشدة الولي، لكن الظاهرأنه لا حرمة على الولي هنا؛ لأنه ليس له فعل ذلك المنع.

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت