كفئًا لباقي قريش كبني عبد شمس ونوفل، وإن كانا أخوين لهاشم، لخبر: «إن الله اصطفى من العرب كنانة، واصطفى من كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم» [1] .
ويتفق الجمهور على أن قريشًا وهم أولاد النضر بن كنانة أفضل نسبًا من سائر العرب، فالقرشية لا يكافئها إلا قرشي مثلها، والقرشي كفء لكل عربية. وأن المرأة العربية غير القرشية يكافئها أي عربي من أي قبيلة كانت، ولكن لا يكافئها غير العربي أي العجمي.
ودليل الجمهور حديث: «العرب بعضهم أكفاء لبعض، قبيلة بقبيلة، ورجل برجل، والموالي بعضهم أكفاء لبعض، قبيلة بقبيلة، ورجل برجل، إلا حائك أو حجام» [2] .
والحق أن اعتبار النسب في الكفاءة ليس صحيحًا، والصحيح قول المالكية؛ لأن مزية الإسلام الجوهرية هي الدعوة إلى المساواة، ومحاربة التمييز العرقي أو العنصري، ودعوات الجاهلية القبلية والنسبية، ولأن انتشار الإسلام بين الناس غير العرب إنما كان أساسًا لهذه المزية، وإعلان حجة الوداع واضح وهو أن الناس جميعًا أبناء آدم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى.
أما الحديث الذي اعتمد عليه الجمهور فهو ضعيف، لذا فإن تفضيل قريش على سائر العرب، ثم تفضيل العرب على العجم، لم يدل عليه شيء من السنة، بل ورد في السنة خلافه؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم زوج ابنتيه عثمان، وزوج أبا العاص بن
(1) رواه الترمذي عن واثلة، وهو صحيح.
(2) رواه الحاكم والبيهقي عن عبد الله بن عمر، ولكنه حديث منقطع (نصب الراية: 197/ 3، سبل السلام: 128/ 3) .