فهرس الكتاب

الصفحة 7234 من 7722

بأنه أجنبي، فمن تبنى لقيطًا أو مجهول النسب دون أن يدعي أنه ولده، لم يكن ولده حقيقة، فلا يثبت التوارث بينهما، ولا تجري عليه أحكام التحريم بالقرابة. ومن كان له أب معروف نسب إلى أبيه، ومن جهل أبوه دعي مولىً وأخًا في الدين، منعًا من تغيير الحقائق، وحفظًا لحقوق الآباء والأولاد من الضياع أو الانتقاص، وتوفيرًا لوحدة الانسجام في الأسرة، فكثيرًا ما أساء الولد المتبنى للزوجين وأقاربهما في العرض والمال.

لكن لم يمنع الإسلام تربية ولد لقيط وتعليمه، ثم حجبه عن الأسرة بعد البلوغ أو قبله بقليل، وإنما فتح باب الإحسان إليه على أوسع نطاق، وعدّ ذلك اتفاقًا للنفس من الهلاك، وإحياء لنفس بشرية، ومن أحيا نفسًا فكأنما أحيا الناس جميعًا.

ونسب الولد من أمه ثابت في كل حالات الولادة شرعية أو غيرشرعية، أم نسب الولد من أبيه، فلا يثبت إلا من طريق الزواج الصحيح أو الفاسد، أو الوطء بشبهة، أو الإقرار بالنسب، وأبطل الإسلام ما كان في الجاهلية من إلحاق الأولاد عن طريق الزنا، فقال صلّى الله عليه وسلم: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» [1] ومعناه أن الولد يلحق الأب الذي له زوجية صحيحة، علمًا بأن الفراش هو المرأة في رأي الأكثر، وقد يعبر به عن حالة الافتراش، وأما الزنا فلا يصلح سببًا لإثبات النسب، وإنما يستحق الزاني العاهر الرجم أو الطرد بالحجارة.

وقد دل ظاهر الحديث على أن الولد إنما يلحق بالأب بعد ثبوت الفراش، وهو لا يثبت إلا بعد إمكان الوطء في الزواج الصحيح أو الفاسد. وهو رأي

(1) رواه الجماعة إلا الترمذي، والجماعة: أحمد وأصحاب الكتب الستة (نيل الأوطار: 279/ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت