بعض، والأخير فرض عند الشافعية، والأول واجب والأخير فرض عند الحنابلة. ويسن باتفاق الفقهاء الإسرار بقراءة التشهد، لأن النبي صلّى الله عليه وسلم لم يكن يجهر به، قال ابن مسعود: «من السنة إخفاء التشهد» [1] ولأنه ذكر غير القراءة كالتسبيح، فاستحب إخفاؤه.
وأما صفة الجلوس للتشهد الأول: فهي الافتراش عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو أن يجلس على كعب يسراه بعد أن يضجعها، وينصب يمناه. وتتورك المرأة عند الحنفية؛ لأنه أستر لها، ودليل الافتراش حديث عائشة: «وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى» [2]
وحديث وائل بن حجر: «أنه رأى النبي صلّى الله عليه وسلم يصلي، فسجد، ثم قعد فافترش رجله اليسرى» [3] وحديث أبي حميد «أن النبي صلّى الله عليه وسلم جلس ـ للتشهد ـ فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته» [4] وحديث رفاعة بن رافع «أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال للأعرابي: إذا سجدت، فمكِّن لسجودك، فإذا جلست فاجلس على رجلك اليسرى» [5] .
وقال المالكية: يجلس متوركًا في التشهد الأول والأخير، لما بينا، ولما روى ابن مسعود: «أن النبي صلّى الله عليه وسلم كان يجلس في وسط الصلاة وآخرها متوركًا» [6] .
(1) رواه أبو داود.
(2) رواه مسلم وأحمد وأبو داود (المصدر السابق:275/ 2) .
(3) رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وفي لفظ لسعيد بن منصور قال: صليت خلف رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فلما قعد، وتشَهَّد، فرش قدمه اليسرى على الأرض وجلس عليها (نيل الأوطار:273/ 2) .
(4) رواه البخاري (نيل الأوطار:275/ 2) .
(5) رواه أحمد (المرجع السابق) .
(6) المغني:533/ 1