فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 574

وَمَازَالَ أَرْبَابُ الْهِمَمِ الْعَلِيَّةِ وَالنُّفُوسِ الْأَبِيَّةِ يَتَطَلَّعُونَ إِلَى مَحَاسِنِ الْأَخْبَارِ؛ لِيَجْعَلُوهَا لِقَاحًا لِأَفْهَامِهِمْ، وَصِقَالًا لِأَذْهَانِهِمْ، وَتَذْكِرَةً لِقُلُوبِهِمْ، وَرِيَاضَةً لِعُقُولِهِمْ.

ثُمَّ إِنَّ تَأَمُّلَ ذَلِكَ يَبْعَثُ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالِاعْتِرَافِ بِوَحْدَانِيَّةِ الْبَارِئِ جَلَّ جَلَالُهُ إِذْ فِي تَدَبُّرِ مَجَارِي الْأَقْدَارِ، وَتَقَلُّبِ الْأَدْوَارِ، وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَتَوَالِي الْأُمَمِ وَتَعَاقُبِهَا، وَتَدَاوُلِ (1) الدُّوَلِ وَتَنَاوُبِهَا (2) عِظَةٌ لِلْمُتَّعِظِينَ وَتَنْبِيهٌ لِلْغَافِلِينَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 140] وَلَو لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُعْتَبِرُ، مِنْ قِلَّةِ الثِّقَةِ بِالدُّنْيَا الْفَانِيَةِ، وَكَثْرَةِ الرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ، لَكَفَى مَا تَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ البَصِيرَةُ مِنْ جَمِيلِ الْأَفْعَالِ، وَتَحثُّ (3) عَلِيهِ مِنْ مَصَالِحَ الأَعْمَالِ"."

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الأَنْصَارِيُّ الْقَيْرَوَانِيُّ فِي"تَارِيخِهَا" (4) "إِنَّهُ اقْتَصَرَ مِنْهُمْ عَلَى أَهْلِ العِلْمِ وَالدِّينِ وَعِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ؛ لِكَوْنِهِ (5) أَلْيَقَ وَأَجْمَلَ، وَأَشْرَفَ وَأَكْمَلَ، وَأَسْبَقَ إِلَى الْأَجْرِ الْجَلِيلِ وَالثَّوَابِ الْحَفِيلِ؛ لِمَا فِي ذِكْرِهِمْ مِنَ اسْتِنْزَالِ الْبَرَكَاتِ الْجَمَّةِ، وَاسْتِجْلَابِ الْقُرَبِ الْمُلِمَّةِ (فَعِنْدَ ذِكْرِ الصَّالِحِينَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ) (6) ".

وَقَالَ الْبَهَاءُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْجَنَدِيُّ مَا أَدْرَجْنَاهُ فِي

(1) في أ، ب: تدول، والمثبت من باقي النسخ.

(2) في باقي النسخ: تناوئها.

(3) في أ: يحث، والمثبت من باقي النسخ.

(4) لم أقف عليه.

(5) في باقي النسخ: وذلك.

(6) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت