ثُمَّ وَصَفَ التَّاجَ بِقَوْلِهِ:"هُوَ رَجُلٌ قَلِيلُ الْأَدَبِ، عَدِيمُ الْإِنْصَافِ، جَاهِلٌ بِأَهْلِ السُّنَّةِ وَرُتَبِهِمْ، يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُهُ"انْتَهَى.
وَأَمَّا السَّادِسُ: فَمَنْ جَهِلَ شَيْئًا عَادَاهُ، وَالْجَاهِلُونَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْدَاءٌ، عَلَى أنَّا رَأَيْنَا كَثِيرًا مِمَّنْ عَابَ ذَلِكَ لَمْ يَرْفَعِ اللهُ لَهُ رَأْسًا.
[وَ] انْتَقَدَ بَعْضُ الْمُعَاصَرِينَ لِشَيْخِنَا كَثِيرًا مِنْ ترَاجِمِ"مُعْجَمِهِ" (1) بِانْتِقَادَاتٍ سَاقِطَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمَانِعٍ مِنَ التَّنَافِسِ فِي تَحْصِيلِ"الْمُعْجَمِ"وَالتَّنَاقُلِ عَنْهُ إِلَى وَقْتِنَا بَيْنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ؛ بَلْ كَانَ -وَللهِ الْحَمْدُ- سَبَبًا لِإِخْمَادِ الْقَائِمِ بِإِظْهَارِهِ وَنَشْرِهِ وَعَدَمِ اسْتِتَارِهِ، مَعَ إِطْفَاءِ ذِكْرِهِ وَإِخْفَاءِ فَخْرِهِ، بِحَيْثُ إِنَّهُ مَا مَاتَ حَتَّى صَارَ عِبْرَةً، وَصَارَ مَحْفُوفًا بِالنَّدَامَةِ وَالْحَسْرَةِ.
وَأَفْحَشَ أَبُو عَمْرِو ابْنُ الْمُرَابِطِ فِي حَقِّ الذَّهَبِيِّ بِسَبَبِ التَّارِيخِ وَنَحْوِهِ (2) حَيْثُ رَدَّ عَلَيْهِ إِجْمَالًا، وَلَمْ يَتْرُكْ فِي الْقُبْحِ مَقَالًا؛ فَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ، بَل كَانَ سَبَبًا لِتَكْذِيبِهِ، وَالطَّعْنِ عَلَيْهِ، ونسْبَتِهِ إِلَى التَّحَامُلِ الْمُفْرِطِ الَّذِي هُوَ بِهِ لِلرَّبِّ مُسْخِطٌ، وَكَيْفَ لَا! وَيُقَالُ: إِنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى هَذَا كَوْنُهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى لِأَمْرٍ نَسَبَهُ إِلَى أَنَّهُ فِيهِ هَذَى.
وَنَحْوُهُ غَضَبُ الشَّمْسِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَصْخَانَ (3) الدِّمِشْقِيِّ الْمُقْرِئِ مِنْ الذَّهَبِيِّ:"لِكَوْنِهِ تَرْجَمَهُ بِبَعْضِ مَا فِيهِ، وَكَتَبَ [بِخَطٍّ] (4) غَلِيظٍ عَلَى الصَّفْحَةِ"
(1) هو: المجمع المؤسس للمعجم المفهرس. طبع بتحقيق: يوسف المرعشلي، نشر: دار المعرفة، بيروت، ط 1: 1413 هـ-1992 م.
(2) انظر: ابن حجر، الدرر الكامنة، 4/ 45.
(3) (ت 743 هـ) انظر: الذهبي، معرفة القرّاء الكبار، ص 397، ابن حجر، الدرر الكامنة، 3/ 309 - 311.
(4) ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ، ومن: الدرر الكامنة.