الَّتِي بِخَطِّ الذَّهَبِيِّ كَلَامًا أَقْذَعَ فِيهِ فِي حَقِّ الذَّهَبِيِّ، بِحَيْثُ صَارَ خَطُّ الذَّهَبِيِّ لَا يُقْرَأُ غَالِبُهُ (1) فَلَمَّا رَأَى الذَّهَبِيُّ ذَلِكَ انْتَقَمَ مِنْهُ بِأَنْ تَرْجَمَهُ فِي"مُعْجَمِ شُيُوخِهِ" (2) وَوَصَفَ مَا وَقَعَ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَمَحَا اسْمَهُ مِنْ دِيوَانِ الْقُرَّاءِ" (3) ."
وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ الْمُرَابِطِ مِنَ"الدُّرَرُ" (4) إِنَّهُ وَقَفَ لَهُ عَلَى تَخْرِيجٍ غَيْرِ مُعْتَبَرٍ؛ لِكَثْرَةِ مَا فِيهِ مِنَ الْخَبْطِ النَّاشِئِ عَنْ عَدَمِ الْفَهْمِ وَالضَّبْطِ.
وَمَنْ يَكُونُ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ كَيْفَ يَتَعَرَّضُ لِمَنْ هُوَ الغَايَةُ فِي الإِتْقَانِ وَالْإِصَابَةِ! بِحَيْثُ إِنَّ شَيْخَنَا قَدْ شَرِبَ مَاءَ زَمْزَمَ لِنَيْلِ مَرْتَبَتِهِ وَالْكَيْلِ بِمِعْيَارِ فِطْنَتِهِ (5) .
وَتَقْسِيمُهُ تَارِيخَ الذَّهَبِيِّ لِأَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ مِنْهَا مَحْضُ غِيبَةٍ، تَعَقَّبَهُ فِيهَا (6) الْعِزُّ الْكِنَانِيُّ فَقَالَ:"هَذِهِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ لَا يَخْلُو عَنْهَا تَارِيخٌ غَالِبًا".
وَأَمَّا قَوْلُهُ:"قِسْمٌ مَحْضُ غِيبَةٍ"فَلَيْسَ الْأَمْرُ فِيهِ كَذَلِكَ، بَلْ فِيهِ فَوَائِدُ عَدِيدَةٌ؛ مِنْهَا: الاعْتِبَارُ بِأَحْوَالِهِمْ، وَالْوُثُوقُ بِفَضَائِلِهِمْ، وَالتَّحْذِيرُ مِنْ رَذَائِلِهِمْ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
[ (7) وَأَفْرَدَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ الرَّدَّ عَلَى إِمِامِ الْحُفَّاظِ أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ لِأَمَاكِنَ
(1) في أ: غالبًا، والمثبت من باقي النسخ، ومن: الدرر الكامنة.
(2) انظر: 2/ 140 - 141.
(3) انظر: ابن حجر، الدرر الكامنة، 3/ 310 - 311.
(4) انظر: 4/ 45.
(5) ذكره ابن حجر في: جزء ماء زمزم لما شُرِب له، ص 45، اقتداءً بالحديث النبوي المرفوع:"ماء زمزم لما شُرب له"أخرجه ابن ماجه في"سننه" (3062) وغيره. قال ابن حجر:"فمرتبة هذا الحديث عند الحفاظ باجتماع هذه الطرق يصلح للاحتجاج به". انظر: جزء ماء زمزم، ص 42.
(6) في أ: فيه، والمثبت من باقي النسخ.
(7) هنا يبدأ السقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.