وَقَدْ كَانَ الحَافِظُ الزَّاهِدُ النُّورُ الْهَيْثَمِيُّ (1) يُبَالِغُ فِي الْغَضِّ مِنَ (الْوَلَّوِيِّ) (2) ابْنِ خَلْدُونَ قَاضِي الْمَالِكِيَّةِ؛ لِكَوْنِهِ (3) بَلَغَهُ أَنَّهُ ذَكَرَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ -رضي الله عنهما- فِي"تَارِيخِهِ"وَقَالَ:"قُتِلَ بِسَيْفِ جَدِّهِ".
قَالَ شَيْخُنَا:"وَلَمَّا نَطَقَ شَيْخُنَا -يَعْنِي الهَيْثَمِيَّ- بِهَذِهِ الكَلِمَةِ أَرْدَفَهَا بِلَعْنِ ابْنِ خَلْدُونَ، وَسَبَّهُ وَهُوَ يَبْكِي".
قَالَ شَيْخُنَا:"وَلَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي التَّارِيخِ الْمَوْجُودِ الآنَ، وَكَأَنَّهُ كَانَ ذَكَرَهَا فِي النُّسْخَةِ الَّتِي رَجَعَ عَنْهَا" (4) .
وَسَأَذْكُرُ عَنِ ابْنِ خَلْدُونَ فِي ذِكْرِ الْخُلَفَاءِ مَا يَكَادُ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا لِصُدُورِ هَذَا مِنْهُ، نَسْأَلُ اللهَ السَّلَامَةَ (5) .
(1) هو: علي بن أبي بكر بن سليمان الشافعي، محدث (ت 807 هـ) انظر: ابن حجر، إنباء الغمر، 2/ 309 - 310.
(2) في ز: الولوى ولي الدين. وقد سبق تحقيقه.
(3) في باقي النسخ: لكونه أنه.
(4) انظر: ابن حجر، رفع الإصر عن قضاة مصر، ص 237، السخاوي، الضوء، 4/ 147. قال ابن خلدون:"وقد غَلِطَ القاضي أبو بكر ابن العربيِّ المالكيِّ في هذا فقال في كتابه الذي سَمّاه بالعواصم والقواصم ما معناه: أن الحسين قُتِلَ بشرْع جدِّه؛ وهو غلطٌ حملته عليه الغفلةُ عن اشتراط الإمام العادلِ، ومن أعدلُ من الحسين في زمانه في إمامته وعدالته في قتال أهل الآراء!". انظر: ابن خلدون، تاريخ، 1/ 164. فأنت -كما ترى- أن ابن خلدون ينقل عن ابن العربي ويُغلِّطُهُ، فكيف يكون الكلام لابن خلدون حتى يُلْعَن عليه ويُسَب! هذا على أنني لم أجدها -هذه المقولة المنسوبة لابن العربي بلفظها- في كتابه"العواصم من القواصم"بعد البحث! لكن له كلام قد يُفهم منه ذلك، وهو تحميل لكلامه ما لا يحتمل. انظر: ابن العربي، العواصم من القواصم، ص 232. وانظر: أيضًا تعليق أحمد باشا تيمور في حاشية ق، ص 71 - 72؛ وانظر: بكر بن عبد الله أبو زيد، معجم المناهي، ص 436.
(5) سيأتي لاحقًا.