(وَ) (1) مُصَاحَبَةُ الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى؛ بِحَيْثُ لا يَأْخُذُ بِالتَّوَهُّمِ وَالْقَرَائِنِ الَّتِي قَدْ تَخْتَلِفُ، خَوْفًا مِنَ الدُّخُولِ تَحْتَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ" (2) وَمَتَّى لَمْ يَكُنْ وَرِعًا -مَعَ كَوْنِهِ مَعْرُوفًا بِالعِلْمِ- اشْتَدَّ البَلَاءُ [بِهِ] (3) بِخِلَافِ العَكْسِ، فَالوَرَعُ وَالتَّقْوَى (4) يَحْجُزُهُ، وَيُوجِبُ لَهُ الْفَحْصَ وَالِاجْتِهَادَ وَتَرْكَ الْمُجَازَفَةِ، كَمَا بَسَطْتُهُ فِي أَمَاكِنَ مِنْ تَصَانِيفِي.
وَقَدْ أَشَارَ لِبَعْضِ هَذِهِ الشُّرُوطِ التَّاجُ السُّبْكِيُّ، فَقَالَ فِي كِتَابِهِ"مُعِيدُ النِّعَمِ" (5) مِمَّا [هُوَ] (6) مُؤَاخَذٌ فِي إِطْلَاقِهِ مَا نَصُّهُ:
"وَهُمْ -أَي الْمُؤَرِّخُونَ- عَلَى شفَا جُرْفٍ هَارٍ؛ لأَنَّهُمْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَى أَعْرَاضِ النَّاسِ، وَرُبَّمَا نَقَلُوا بِمُجَرَّدِ (7) مَا يَبْلُغُهُمْ مِنْ كَاذِبٍ أَوْ صَادِقٍ؛ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ المُؤَرِّخُ عَالِمًا عَدْلا (8) عَارِفًا بِحَالِ مَنْ يُتَرْجِمُهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مِنَ الصَّدَاقَةِ مَا قَدْ يَحْمِلُهُ عَلَى التَّعَصُّبِ لَهُ، وَلَا مِنَ العَدَاوَةِ مَا قَدْ يَحْمِلُهُ عَلَى الْغَضِّ مِنْهُ، وَرُبَّمَا كَانَ الْبَاعِثُ لَهُ عَلَى الغَضِّ (9) مِنْ قَوْلِهِ (10) مُخَالَفَةَ الْعَقِيدَةِ، وَاعْتِقَادَ أَنَّهُمْ"
(1) ساقط من ز. وما زال السخاوي يتكلم عن شروط المؤرِّخ.
(2) أخرجه البخاري في"صحيحه" (6064/ الفتح) ، ومسلم في"صحيحه" (2563) عن أبي هريرة مرفوعًا بألفاظ مختصرة ومطوّلة.
(3) ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
(4) في باقي النسخ: التقى.
(5) انظر: ص 74.
(6) ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
(7) في باقي النسخ بحذف الباء.
(8) في باقي النسخ: عادلًا.
(9) في معيد النعم: الضعة.
(10) في معيد النعم: أقوام.