كِتَابَتُهُ إِلَى انْتِهَاءِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِ مِئَةٍ، وَأَظُنُّ لَوْ أَكْمَلَهُ لَكَانَ (1) سِتِّينَ.
وَكِتَابَتُهُ كَثِيرَةُ الْفَائِدَةِ مِنْ حَيْثيَّةِ الْفَنِّ الَّذِي هُوَ بِصَدَدِهِ؛ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُ الْإِعْرَابَ، فَيَقَعُ لَهُ اللَّحْنُ الْفَاحِشِ وَالْعِبَارَةُ الْعَامِّيَّةُ جِدًّا (2) . وَبِيعَ مُسَوَّدَةً وَتَفَرَّقَ [لِعَدَمِ اشْتِغَالِ وَلَدِهِ بِذَلِكَ] (3) .
وَالْقَاضِي وَلِيُّ الدِّينِ ابْنُ خَلْدُونَ، وَهُوَ فِي الْبَاسِطِيَّةِ، وَلَهُ"مُقَدِّمَةٌ"نَفِيسَةٌ، وَسَمَّاهُ:"الْعِبَرُ فِي تَارِيخِ الْمُلُوكِ وَالْأُمَمِ وَالْبَرْبَرِ" (4) وَهُوَ فِي سَبْعِ مُجَلَّدَاتٍ ضَخْمَةٍ، بَالَغَ أَحَدُ الْآخِذِينَ عَنْهُ -ابْنُ عَمَّارٍ- فِي تَقْرِيظِهِ فَقَالَ (5) :"حَوَتْ مُقَدِّمَتُهُ جَمِيعَ الْعُلُومِ، وَجَلَتْ عَنْ مَحَجَّتِهَا أَلْسِنَةُ الْفُصَحَاءِ فَلَا تَرُومُ (6) وَلَا تَحُومُ، وَلَعَمْرِي إِنْ هُوَ إِلَّا مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ الَّتِي سَارَتْ أَلْقَابُهَا بِخِلَافِ مَضْمُونِهَا كَـ"الْأَغَانِي"سَمَّاهُ مُؤَلِّفُهُ بِذَلِكَ، وَفِيهِ مِنْ كُلِّ شَيءٍ، وَ"التَّارِيخُ"لِلْخَطِيبِ سَمَّاهُ"تَارِيخُ بَغْدَادَ"وَهُوَ تَارِيخُ الْعَالَمِ، وَ"حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ"لِأَبِي نُعَيْمٍ سَمَّاهُ بِذَلِكَ، وَفِيهِ أَشْيَاءُ جَمَّةٌ كَثِيرَةٌ؛ بِحَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ يَقُوُل: كُلُّ بَيْتٍ فِيهِ الْحِلْيَةُ لَا يَدْخُلُهُ الشَّيْطَانُ".
(1) في أ: كان، والمثبت من باقي النسخ.
(2) قال حسن محمد محقق تاريخ ابن الفرات:"وأما أسلوب الكتابة، وفنها فلم يشغل فكره ... فهو لا يلتزم في الغالب بالقواعد النحوية، وهكذا جاءت العبارة مهلهلة ركيكة، ضعيفة البناء، غير متناسقة، عامية في الغالب، ساذجة ...". انظر: مقدمة تحقيقه، 4/ القسم الأول، ص ع. وانظر: أيضًا عن أسلوبه، أحمد الشامي، مجلة الدارة، ع 2، السنة العاشرة، ص 72 - 73.
(3) زيادة من: السخاوي، الضوء، 8/ 51.
(4) طبع قديمًا في بولاق 1284 هـ بعنوان كذا: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر. وهو العنوان نفسه عند: حاجي، كشف، 1/ 278، 2/ 1124.
(5) انظر: السخاوي، الضوء، 4/ 149.
(6) في الضوء: تروح.