ابن دِرْهم -وفَضْلُ حمَّاد بن سَلَمة على حمَّاد بن زيد كفَضْل الدِّينار على الدِّرْهم- قالا: حدثنا عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» (1) .
سُفيان الثَّوْري، وسُفيان بن عُيَيْنة، رَوَيَا جميعًا عن الأعمش وغيرِه، وروى عنهما الوليد بن مُسْلم وغيرُه.
وحَضَرتُ القاسِمَ المُطَرِّزَ (2) ، فحدَّثنا عن أبي هَمَّام أو غيرِه، عن الوليد (3) ، عن سُفيان حديثًا، فقال له أبو طالب بن نَصْر (4) : مَن سُفيان هذا؟ فقال له المُطَرِّز: هذا الثَّوْريُّ. فقال له أبو طالب: بل هو ابنُ عُيَيْنة. قال: مِن أين قلتَ؟ قال: لأنَّ الوليدَ روى عن الثَّوْري أحاديثَ معدودةً محفوظةً، وهو مَلِيءٌ بابن عُيَيْنة، وسُفيان الثَّوْريُّ أكبرُ وأقدمُ، وابنُ عُيَيْنة أسندُ (5) .
(1) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (2/ 216) (7/ 64) ، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (41/ 352) (51/ 142) كلاهما من طريق عبد الله بن معاوية الجُمَحي. وأخرجه البخاري (1923) ، ومسلم (1095) كلاهما من طريق عبد العزيز بن صهيب.
(2) هو القاسم بن زكريا بن يحيى أبو بكر المقرئ المعروف بالمُطَرِّز، كان ثقة ثبتًا، من أهل الحديث والصدق، ومن المكثرين في تصنيف المسند والأبواب والرجال، توفي سنة (305 هـ) . «تاريخ بغداد» (14/ 446) .
(3) بعده في ي: «بن مسلم» ، والمثبت بدونه من ظ، س، ك، أ، ج.
(4) في حاشية س منسوبًا لنسخة: «تَربَّصْ» ، وفي حاشية أدون علامة: «نضر» ، والمثبت من ظ، س مصححًا عليه، ك، أ، ي، ج. وهو أحمد بن نصر بن طالب أبو طالب الحافظ، كان ثقة ثبتًا، وكان الدارقطني يقول: أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ أستاذي. توفي سنة (323 هـ) . «تاريخ بغداد» (6/ 409) .
(5) قال العراقي في «التقييد والإيضاح» (ص: 416) : «وفيه نظر، من حيث إنه لا يلزم من كونه مليئًا بابن عيينة -على تقدير تسليمه- أن يكون هذا من حديثه عنه إذا أطلقه، بل يجوز أن يكون هذا من تلك الأحاديث المعدودة التى رواها الوليد عن سفيان الثوري.
وإذا عُرف ذلك فإني لم أر في شيء من كتب التواريخ وأسماء الرجال رواية الوليد بن مسلم عن سفيان بن عيينة ألبتة، وإنما رأيت فيها ذكر روايته عن سفيان الثوري، وممن ذكر ذلك البخاري في «التاريخ الكبير» وابن عساكر في «تاريخ دمشق» والمزي في «التهذيب» ، وكذلك لم أر في شيء من كتب الحديث رواية الوليد عن ابن عيينة، لا في الكتب الستة ولا غيرها.
وروايته عن الثوري في «السنن الكبرى» للنسائي، فروى في «اليوم والليلة» حديثًا عن الجارود ابن معاذ الترمذي عن الوليد بن مسلم عن سفيان الثوري والله أعلم. ويرجح ذلك وفاة الوليد ابن مسلم قبل سفيان بن عيينة بزمن؛ فإن الوليد حج سنة أربع وتسعين ومائة، ومات بعد انصرافه من الحج قبل أن يصل إلى دمشق في المحرم سنة خمس وتسعين، وقيل مات في بقية سنة أربع، وتأخر سفيان بن عيينة إلى سنة ثمان وتسعين، وتوفي الثوري سنة إحدى وستين ومائة، فالظاهر أن ما قاله القاسم بن زكريا المطرز من أنه الثوري هو الصواب، والله أعلم» اهـ.