عبد الله بن عَطَاء بمكة فرَحَلْتُ (1) إليه لم أُرِدِ الحجَّ، إنما أردتُ الحديثَ، فلقيتُ عبد الله بن عَطَاء، فسألتُه فقال: سعد بن إبراهيم حدَّثني. فقال لي مالك بن أنس: سعد بن إبراهيم بالمدينة لم يَحُجَّ العامَ. فدخلتُ المدينةَ، فلقيتُ سعدَ بن إبراهيم فسألتُه، فقال: الحديثُ مِن عندكم، زِيادُ بن مِخْراق حدَّثني، فقلتُ: أيُّ شيءٍ هذا الحديثُ؟ بينا هو كُوفي صار (2) مكيًّا، صار مَدَنيًّا، صار بصريًّا! فدخلتُ البَصْرة، فلقيتُ زِيادَ بن مِخْراق فسألتُه، فقال: ليس هذا مِن بابَتِك (3) . قلتُ: بلى. قال: لا تُريد (4) . قلتُ: أُريده. قال: شَهْر بن حَوْشَب حدَّثني، عن أبي رُكَانة (5) ، عن عقبة بن عامر.
قال: فلمَّا ذكر لي شَهْرًا، قلتُ: دَمِّرْ (6) على هذا الحديث، لو صحَّ لي هذا الحديثُ، كان أحبَّ إليَّ من أهلي ومن مالي ومن الدنيا كلِّها (7) .
(1) في ك: «فرُحت» ، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(2) قوله: «كوفي صار» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(3) أي: لا يصلح لك. ينظر: «تاج العروس» (ب وب) .
(4) في س، أ: «تريده» ، والمثبت من ظ، ك، ي، ج.
(5) كذا في النسخ كلها، ونسبه في أ لنسخة طبقات السماع، وكذا هو في «الأربعون على الطبقات» لعلي بن المفضل المقدسي، وفي حاشية كل من س، أ: «صوابه: ريحانة» ، وفي مصادر التخريج الآتية: «ريحانة» والله أعلم.
(6) الضبط بفتح الدال وكسر الميم المشددة من ظ، س، أ، وضبطه في ك بضم الدال وكسر الميم المشددة، وضبطه في حاشية أبضم الدال وفتح الميم المخففة.
(7) أخرجه علي بن المفضل المقدسي في «الأربعون على الطبقات» (ص: 185) من طريق المصنف. وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (7/ 148) ، وأبو موسى المديني في «اللطائف» (717) كلاهما من طريق الحسن بن المثنى. وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (5/ 57) ، والبيهقي في «القراءة خلف الإمام» (443) ، والخطيب في «الكفاية» (ص: 400) ، وفي «الرحلة في طلب الحديث» (ص: 149) ، وابن عبد البر في «التمهيد» (1/ 48) ، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (19/ 216) كلهم من طريق محمد بن سعيد بن غالب العطار به. وفي حاشية ي: «نصر بن حماد كذبه ابن معين، وأذهب حديثه مسلم، وتكلم فيه البخاري، ونهى عن ... أبو زرعه، وتركه أبو حاتم، وضعفه ... » .
وقال ابن عبد البر: «وقد روي هذا المعنى من وجوه عن شعبة، ولذلك ذكرته عن نصر بن حماد؛ لأن نصر بن حماد الوراق يروي عن شعبة مناكير تركوه، وقد رواه الطيالسي عن شعبة ... » ثم ذكره.