عن أشياء، فقلتُ: أَكْتبها؟ قال: نعم. فقال لابنه: انظر في كتابه، لا يزيد عليَّ شيئًا. قلتُ: يا أبا محمد، إنِّي لو أردتُ أنْ أكذبَ لم آتِك. قال: إنِّي لم أُرِد، إنَّما أردتُ إنْ أسقطتَ شيئًا يُعدِّله لك.
قال محمد بن عبد المَلِك الزَّيَّات (1) يصف دَفترًا:
وأرى وُشُومًا في كتابِك لم تَدَعْ ... شَكًّا لِمُرْتابٍ ولا لِمُفَكِّر
نُقَطٌ وأشكالٌ تَلُوحُ كأنَّها ... نَدَبُ (2) الخُدُوشِ (3) تَلُوحُ بين الأَسْطُر
تُنْبِيك عن رَفعِ الكلامِ وخَفْضِه ... والنَّصْبِ فيه بحالِه والمَصْدر
وتُريك ما تُعنى (4) به فبعيدُه ... كقريبِه ومقدَّمٌ كمؤخَّرِ (5)
663 -حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا محمد بن العَلاء، حدثنا عَثَّام بن علي، عن
(1) هو أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان الزيات، كان أديبًا شاعرًا، قلَّده المعتصم الوزارة، فبقي متقلدها إلى آخر أيامه، وأقره الواثق عليها مدة أيامه، فلما تقلد المتوكل أقره نحوًا من أربعين يومًا ثم نكبه وقتله، وذلك سنة (233 هـ) . «معجم الشعراء» للمرزباني (ص: 425) ، و «تاريخ بغداد» (3/ 593) .
(2) الضبط بفتحتين من ظ، س، ك، وضبطه في أ بفتح فسكون، وضبطه في حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع بضم ففتح. ينظر: «تاج العروس» (ن د ب) .
(3) هو أثر الجرح الباقي على الجلد إذا لم يرتفع عنه. «تاج العروس» (ن د ب) .
(4) في س، أ مصححًا عليه ومنسوبًا لأصل الدمياطي: «تَغْنَى» ، وفي حاشية س منسوبًا لنسخة، حاشية أمنسوبًا لنسخة ولطرة الدمياطي: «يُعنى» ، والمثبت من ظ، ك، ي إلا أنه لم ينقط أوله في ظ.
(5) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (593) من طريق المصنف. وينظر: التعليق على «الإلماع» (ص: 158) .