وأقول: لا يُعرف في الإسلام محدِّث وازى عبد الله بن محمد البَغَوي المعروف بابن مَنِيع في قِدَم السَّمَاع؛ فإنَّه توفِّي سنة سبع عشرة وثلاثمائة (1) . سمعناه يقول: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطَّالَقاني سنة خمس وعشرين ومائتين (2) .
847 -وسمعتُ أبا علي شُعبة (3) يقول: سمعتُ عاصمًا سنة اثنتين وعشرين ومائتين يقول: حدثنا شعبة، حدثنا يزيد بن خُمَير قال: ولا أحفظ وراء يزيد بن خُمَير.
ولا يُعرف في الإسلام رجلٌ حدَّث بعد استيفاء مائة سنة إلَّا أبو إسحاق الهُجَيْمي (4) البصري (5) .
(1) تعقبه الذهبي في «السير» (14/ 448) بقوله: «قلت: أما إلى وقته فنعم، وأما بعده فاتفق ذلك لطائفة منهم: عبد الواحد الزبيري مسنِد ما وراء النهر، ولأبي علي الحداد، وبالأمس لأبي العباس بن الشحنة» اهـ. وينظر: «نزهة الناظر» للرشيد العطار (ص: 27) ، و «السير» (19/ 258) .
(2) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (11/ 327) -ومن طريقه ابن الجوزي في «المنتظم» (13/ 287) - بإسناده إلى المصنف.
(3) هو أحمد بن الحسين بن إسحاق أبو علي البصري المعروف بشعبة، كان ثقة حافظًا، توفي بعد سنة (350 هـ) . «تاريخ بغداد» (5/ 169) .
(4) هو أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن عبد الله الهجيمي البصري، محدث صدوق معمر، وُلد سنة نيف وخمسين ومائتين، وتوفي في آخر سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. «السير» (15/ 525) .
(5) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (11/ 327) بإسناده إلى المصنف.
قال ابن الصلاح في «فوائد رحلته» : « ... وأما قول ابن خلاد في «كتابه» : «لا يُعرف رجل في الإسلام حدث بعد استيفائه مائة سنة إلا أبو إسحاق الهجيمي» فإنا لا نستدرك عليه، وذلك أنه أراد مَن حدث بعد المائة ولم يحدث قبلها، وذلك لا يُعرف لغير الهجيمي؛ فإنه آلى ألا يحدث بعد المائة إن يستوفي المائة، فتم له ذلك، ولم يشاركه في ذلك البغوي والطبري وغيرهما» اهـ. كما في «النكت» للزركشي (3/ 639) .