فأخبر ابن مسعود رضي الله عنه أن هذا قضاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فدل ذلك على أن الأخوات مع البنات عصبة، والأخت تكون عصبة بغيرها، وهو أخوها. فلا يمتنع أن تكون عصبة مع البنت. فإن البنت/ [169أ] أقوى من أخ الميت (1) ، ولهذا لم يعصبها، بخلاف البنت مع الابن، فإنها ليست أقوى من أخيها، فلهذا عصبها. وفي السنن (2) : أن معاذًا أَفتى في بنتٍ وأختٍ، فأعطى الأختَ النصفَ، والبنتَ النصفَ.
وأما قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجلى ذكر"، فهذا عام خص منه المعتقة والملاعنة والملتقطة؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تَحُوز المرأة ثلاثَ مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه" (3) . وإذا كان عامّا مخصوصا خُصَّتْ منه هذه الصورة بما ذكر من الدلالة.
(1) ع:"ميت".
(2) أخرجه عبد الرزاق (10/255، 256، 261) وسعيد بن منصور (3: 1/ 60) والدارمي (2882، 2883) وأبو داود (2893) والطحاوي (4/393، 394) وا لدارقطني (4/82- 83) والحاكم (4/337- 338، 346) . وهو عند البخاري (6734، 6741) من طريقين عن الأسود به. وانظر"فتح الباري" (12/25) .
(3) أخرجه أحمد (3/490، 4/106) وأبو داود (2906) والترمذي (2115) والنسائي في الكبرى (4/78، 91) وابن ماجه (2742) والدارقطني (4/ 89- 90) والحاكم (4/341) والبيهقي (6/240، 241) عن واثلة بن الأسقع. وهو حديث ضعيف، انظر الكلام عليه في"إرواء الغليل" (6/24) .