قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ [1] .
ومن الأحكام التي أخفاها اليهود حكم رجم الزاني المحصن، فقد جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل وامرأة قد زنيا، فقال لهم: (( كيف تفعلون بمن زنى منكم؟ ) ). قالوا: نُحَمِّمهما ونضربهما. فقال: (( لا تجدون في التوراة الرجم؟ ) )فقالوا: لا نجد فيها شيئًا. فقال لهم عبد اللَّه بن سلام: كذبتم، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فوضع مدراسها الذي يدرسها منكم كفه على آية الرجم، فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها، ولا يقرأ آية الرجم، فنزع يده [2] عن آية الرجم، فقال: ما هذه؟ فلما رأوا ذلك قالوا: هي آية الرجم، فأمر بهما رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فرجما ... الحديث [3] .
ولهذا قال سبحانه: {يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ} إلى قوله: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [4] ، وقال: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ
(1) سورة المائدة، الآية: 15.
(2) وفي رواية أخرى للبخاري: قال عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم. انظر: البخاري مع الفتح، 2/ 166.
(3) البخاري مع الفتح، كتاب التفسير، سورة آل عمران، باب: {قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} ، 8/ 224، (رقم 4556) ، 12/ 166، 13/ 516.
(4) سورة المائدة، الآيات: 41 - 43.