المسلك الثاني: الأدلة القطعية على وقوع التحريف والتبديل في التوراة.
المسلك الثالث: إثبات اعتراف المنصفين من علماء اليهود.
المسلك الرابع: الأدلة على ثبات رسالة عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام.
المسلك الأول: الأدلة العقلية والنقلية على نسخ [1] الإسلام لجميع الشرائع:
دعوة الرسل - عليهم الصلاة والسلام - إلى توحيد اللَّه تعالى دعوة واحدة، فقد اتفقوا جميعًا على دعوة الناس إلى إفراد اللَّه بالعبادة، لا إله إلا هو، ولا ربّ سواهُ، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [2] ، {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَاْ فَاعْبُدُونِ} [3] .
فأصل دين الأنبياء صلى اللَّه عليهم وسلم واحد، وهو التوحيد، وإن اختلفت فروع الشرائع [4] ، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: (( أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات [5] ،
(1) النسخ في اللغة: الإزالة، وفي الاصطلاح: رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه. انظر: تفسير ابن كثير، 1/ 150، ومناهل العرفان، 2/ 71.
(2) سورة النحل، الآية: 36.
(3) سورة الأنبياء، الآية: 25.
(4) انظر: فتح الباري، 6/ 489.
(5) أولاد العلات: الإخوة من أب وأمهاتهم شتى. (الضرائر) . فتح الباري، 6/ 489.