أمهاتهم شتى ودينهم واحد، [وليس بيني وبين عيسى نبي] )) [1] .
ثم ختم اللَّه - تعالى - الشرائع كلها بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فأرسله اللَّه إلى جميع الثقلين: من إنس وجن، ونسخت شريعته جميع الشرائع السابقة، {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [2] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي أو نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) ) [3] .
واللَّه - تعالى - حكيم عليم {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [4] ، ولا غرابة في أن يرفع شرع بآخر مراعاة لمصلحة العباد عن علم سابق من علام الغيوب تبارك وتعالى، ولكن اليهود والنصارى [5] أنكروا نسخ الشريعة الإسلامية لجميع الشرائع
(1) البخاري مع الفتح، كتاب الأنبياء، باب قول الله - تعالى- {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ ... } ، 6/ 477 (رقم 3442) ، ومسلم، كتاب الفضائل، باب فضائل عيسى - صلى الله عليه وسلم -، 4/ 1837، (رقم 2365) ، وما بين المعقوفين من البخاري، 6/ 478، ومسلم، 4/ 1837.
(2) سورة آل عمران، الآية: 85.
(3) مسلم، كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته، 1/ 134، (رقم 153) .
(4) سورة الأنبياء، الآية: 23.
(5) لتداخل أقوال النصارى مع اليهود في النسخ، فسأذكر الرد عليهم جميعًا في هذا المسلك - إن شاء الله تعالى -.