في حقه، وقد أخبرا جميعًا أن اللَّه - تعالى - هو الذي أجرى ذلك على أيديهما، وأنه ليس من صنعهما، فتكذيب أحدهما وتصديق الآخر تفريق بين المتماثلين، وليس هناك دليل على أن موسى - صلى الله عليه وسلم - تلقى المعجزات عن اللَّه - تعالى - إلا وهو يدلُّ على أن عيسى - صلى الله عليه وسلم - تلقاها عن اللَّه - تعالى - فإن أمكن القدح في معجزات عيسى أمكن القدح في معجزات موسى، وإن كان ذلك باطلًا فهذا باطل أيضًا [1] ، ولا شك أنه لا يمكن القدح في شيء من ذلك أبدًا.
(ب) الحُججُ والبراهين على صدق نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم:
ظهر على يده - صلى الله عليه وسلم - من الآيات والمعجزات الخارقة للعادات عند التحدي أكثر من سائر الأنبياء، والعهد بهذه المعجزات قريب، وناقلوها أصدق الخلق وأبرهم، ونقلها ثابت بالتواتر قرنًا بعد قرن، وأعظمها مُعجزة: القرآن، لم يتغير ولم يتبدل منه شيء، بل كأنه منزل الآن، وما أخبر به يقع كل وقت على الوجه الذي أخبر به، كأنه يُشاهده عيانًا، وقد عجز الأولون والآخرون على الإتيان بمثله {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [2] .
ولا يمكن ليهودي أن يؤمن بنبوة موسى - صلى الله عليه وسلم - إن لم يؤمن بنبوة
(1) انظر: إغاثة اللهفان، 2/ 347.
(2) سورة الإسراء، الآية: 88.