نبيًّا، وأشهدك أن شطر مالي - فإني أكثرها مالًا - صدقة على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. قال عمر: أو على بعضهم، فإنك لا تسعهم. قلت: أو على بعضهم. فخرج عمر وزيد إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وآمن به، وصدّقه، وبايعه، وشهد معه مشاهد كثيرة، ثم توفي في غزوة تبوك مُقبلًا غير مدبر [1] ، رضي اللَّه عنه ورحمه.
أتى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر على رجل من اليهود ناشر التوراة يقرؤها يُعزِّي بها نفسه على ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجمله، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( أنشدك بالذي أنزل التوراة، هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي ) )؟ فقال برأسه هكذا، أي: لا. فقال ابنه: إي والذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه. فقال: (( أقيموا اليهودي عن أخيكم ) )، ثم وليَ كفنه، وحنطهُ، وصلى عليه - صلى الله عليه وسلم - [2] .
هذه ثلاثة أمثلة لاعترافات أحبار اليهود بأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - حقًّا،
(1) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، وعزاه إلى الطبراني، وقال:"رجاله ثقات"، 8/ 240، وتقدم تخريجه كاملًا مطولًا في مواقف النبي - صلى الله عليه وسلم - الفردية، والقصة هنا مختصرة، فارجع إليها في المجمع، 8/ 239، 240.
(2) أحمد في المسند، 5/ 411، وقال ابن كثير: هذا حديث جيد قوي، له شواهد في الصحيح عن أنس - رضي الله عنه -، انظر: تفسير ابن كثير، 2/ 252، ومجمع الزوائد، 8/ 234.