فإن قالوا: إنما قُتِلَ الهيكل دون الروح، قيل لهم: قد بطل الاتحاد الذي ادعيتموه، فكان يجب أن يمنع الروح واللاهوت عن القتل وإتلاف الهيكل والناسوت، فدل ذلك على أنه كان عبدًا للَّه ورسولًا له، لا ابنًا له [1] .
من المعلوم يقينًا أن أخبار المسيح والصلب والقتل إنما تلقاها النصارى عن اليهود، وقد ثبت أنه لم يحضر أحد منهم، وإنما قال اليهود: قتلناه وصلبناه، وهم أعظم أعدائه الذين رموه وأمه بالعظائم، وأجمعت اليهود على أن عيسى - صلى الله عليه وسلم - لم يدَّع شيئًا من الإلهية التي نسبها إليه النصارى، فحينئذ يقال للنصارى: إن صدقتم اليهود في القتل والصلب فصدقوهم في أنه ليس بإله، بل هو عبد مخلوق! [2] .
ومن العجيب أن النصارى يُعظِّمون الصليب، وكان من مقتضى العقول أن يحرِّقوا كل صليب وجدوه، لأنه قد صُلِبَ عليه إلههم ومعبودهم بزعمهم .. فبأي وجه بعد هذا يستحق الصليب التعظيم [3] .
(1) انظر: الداعي إلى الإسلام للأنباري، ص378، والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، 2/ 279 - 294.
(2) انظر: هداية الحيارى، ص637 - 639، والجواب الصحيح، 2/ 283.
(3) انظر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم، 2/ 85، وهداية الحيارى، ص495، والفصل لابن حزم، 1/ 123 - 128.