وأن صفته موجودة في التوراة، ويعرفه اليهود كما يعرفون أبناءهم {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [1] .
من حكمة القول مع اليهود في دعوتهم إلى اللَّه - تعالى - إثبات نبوة عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وذلك بما ظهر على يديهما من المعجزات الباهرات، والآيات البينات الظاهرة التي لا يقدر أحد أن يأتي بمثلها، كالآتي:
(أ) البراهين والبينات على صدق نبوة عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وسلم:
ثبتت نبوة عيسى - صلى الله عليه وسلم - بما ظهر على يده من المعجزات الخارقة للعادات من: إحياء الموتى، وإخراجهم من قبورهم، وإبراء الأكمه، والأبرص، وخلق الطير من الطين بإذن اللَّه، والإخبار بالغيوب، وإنزال الطعام من السماء، وولادته من أم بغير أبٍ، وكلامه في المهد [2] ، وغير ذلك من المعجزات [3] .
ومعجزات عيسى لم تكن دون معجزات موسى عليهما الصلاة والسلام، فكلا الرسولين اشتركا في المعجزات والآيات الظاهرة، فإن قيل: إن أحدهما قد تعلمها بحيلة، فالآخر يمكن أن يُقال ذلك
(1) سورة الكهف، الآية: 29.
(2) انظر الأدلة على هذه المعجزات في آل عمران، الآية 49، وسورة المائدة، الآية: 110، والآيتان: 114 - 115.
(3) انظر: كتاب الداعي إلى الإسلام، للأنباري ص347، وإغاثة اللهفان لابن القيم، 2/ 347.