لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ [1] .
فأنكر سبحانه على أهل الكتاب المتمسكين فيما يزعمون بكتابيهم: التوراة والإنجيل، وإذا دعوا إلى التحاكم إلى ما فيهما من طاعة اللَّه فيما أمرهم به فيهما من اتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - تولوا وهم معرضون عنهما، وهذا في غاية ما يكون من ذمهم [2] .
من أنواع تحريف اليهود للتوراة: ليُّ اللسان، فهم يلوون ألسنتهم ويعطفونها بالتحريف، ليلبسوا على السامع اللفظ المنزل بغيره، ويفلتون ألسنتهم حين يقرءون كلام اللَّه - تعالى - لإمالته عما أنزله اللَّه عليه إلى اللفظ الذي يريدونه [3] ، قال تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [4] .
ومن التحريف بليِّ اللسان ما كان يفعله اليهود مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بقولهم: {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} ويقصدون معنى: اسمع لا
(1) سورة آل عمران، الآية: 23.
(2) انظر: تفسير ابن كثير، 1/ 356، وأضواء البيان للشنقيطي، 2/ 57.
(3) انظر: تفسير البغوي، 1/ 320، وابن كثير، 1/ 377، وهداية الحيارى، ص524، وفتح القدير للشوكاني، 1/ 354.
(4) سورة آل عمران، الآية: 78.