والآخرة إلا وضع لها القواعد، وهدى إليها بأقوم الطرق وأعدلها [1] .
يتصل بما ذكر من إعجاز القرآن في إخباره عن الأمور الغيبية المستقبلة نوع جديد كشف عنه العلم في العصر الحديث، مصداقًا لقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [2] .
لقد تحقق هذا الوعد من ربنا في الأزمنة المتأخرة، فرأى الناس آيات اللَّه في آفاق المخلوقات بأدق الأجهزة والوسائل: كالطائرات، والغواصات، وغير ذلك من أدق الأجهزة الحديثة التي لم يمتلكها الإنسان إلا في العصر الحديث ... فمن أخبر محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بهذه الأمور الغيبية قبل ألف وأربعمائة وعشرة أعوام؟ إن هذا يدلّ على أن القرآن كلام اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه حقًّا.
وقد اكتُشِفَ هذا الإعجاز العلمي: في الأرض وفي السماء، وفي البحار والقفار، وفي الإنسان والحيوان، والنبات، والأشجار، والحشرات، وغير ذلك، ولا يتّسع المقام لذكر الأمثلة العديدة على ذلك [3] .
(1) انظر: أضواء البيان، 3/ 409 - 457، فقد أوضح هذا الجانب بالأدلة العقلية والنقلية جزاه الله خيرًا وغفر له.
(2) سورة فصلت، الآية: 53.
(3) انظر أمثلة كثيرة في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم في مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني، 2/ 278 - 284، وكتاب الإيمان، لعبد المجيد الزنداني، ص55 - 59، وكتاب التوحيد للزنداني أيضًا/ 1/ 74 - 77.