وقد بيَّن اللَّه - عز وجل - أن أهل الكتاب يعلمون أن ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الحق، لما يجدونه في كتبهم من نعته - صلى الله عليه وسلم - وأمته، وما شرفه اللَّه به من الشريعة الكاملة [1] ، قال سبحانه: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [2] ، {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [3] .
ومن رحمة اللَّه - تعالى - بهم وكرمه أنه عندما ذكر ما فعلوه من العظائم دعاهم إلى التوبة، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [4] ، فلو آمنوا باللَّه وملائكته وجميع كتبه ورسله لكفَّر عنهم
(1) تفسير ابن كثير، 1/ 194.
(2) سورة البقرة، الآية: 144.
(3) سورة آل عمران، الآية: 71، وانظر: آل عمران، الآيتان: 98 - 99.
(4) سورة النساء، الآية: 47.