فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 95

ومن ذلك القول اللين كقوله تعالى لموسى: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى، وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} [1] .

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستخدم القول الحكيم في دعوته إلى اللَّه - عز وجل - ومن ذلك ما روته عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخل رهط من اليهود على رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: السَّامُ [2] عليك. قالت عائشة: ففهمتها، فقلت: وعليكم السَّامُ واللعنة! قالت: فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( مهلًا يا عائشة، إن اللَّه يحب الرّفق في الأمر كله ) ). فقلت: يا رسول اللَّه! أولم تسمع ما قالوا: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( قد قلت: وعليكم ) ) [3] .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يستخدم ذلك حتى في رسائله، ففي كتابه إلى هرقل:

(( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول اللَّه، إلى هرقل عظيم الروم.

سلام على من اتبع الهدى. أما بعد:

فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك اللَّه

(1) سورة النازعات، الآيات: 17 - 19.

(2) السام: الموت، وقيل: الموت العاجل، وقيل: تسأمون دينكم. انظر: الفتح، 11/ 42، 43، 10/ 135.

(3) البخاري مع الفتح، كتاب الأدب، باب الرفق في الأمر كله، 10/ 449، (رقم 6024) ، 11/ 42، ومسلم كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف الرد عليهم، 4/ 1706، (رقم 2165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت