طويت لهم، فقرب البعيد، وقصر المديد، وهان كل صعب وليس هذا ضربًا من الخيال، ولاسعيًا وراء مثل يصعب الوصول إليها، فقد شاهدنا أمثلة حية في عصرنا من بواقي تلك العزائم، عند أهل البوادي العربية.
فإذا سألت أحدهم عن مكان ضللت عنه، أشار إليه بيده إشارة قريبة، وكأنه مرمى حجر، فإذا سعيت للوصول إليه، كلت مركبتك الآلية الحديثة، قبل أن تدركه، وكان ذاك يصله على رجليه، أو على مركب هزيل، ويراه قريبًا.
فما الذي جعله يراه قريبًا، ونراه بعيدًا؟ هو العزيمة التي وصلنا جزء منها، وكانت العزائم أشد وأمضى وأكمل في القرون الأولى .. فليس غريبًا أن نرى الأرض، تحت أيديهم، بإذن الله، اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج.