فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 339

على العقيق اجتمعنا نحن وسود العيون

ما بال مجنون ليلى قد جن بعض جنوني

... هذا مقطع من أغنية شعبية تجمع بين الفصيح والعامي من الكلام كنت أسمع أحد المغنين القدماء يشدو بها فكانت تحدث في النفس أثرًا ونشوة لا أعلم مصدرهما.

ولكن اسم العقيق كان يحرك ذكريات وصورًا وكأنني عشتها.

عند ذلك عرفت أن التاريخ هو الذي يهزني، وصور المجد هي التي تبهرني، والسحر القديم هو الذي هزَّ مشاعري.

فقد كان وادي العقيق في العصر الأموي أكثر مواضع المدينة حظًا من حياة المرح واللهو البريء.

وكيف لا يكون كذلك وهو وادي المدينة البهيج ومنتزه أهلها ومزار العديد من طلاب المتعة الحلال الذين كانوا يهرعون إليه بأفواجهم حين يسمعون خبر جريان مياهه يتمتعون بمنظره الجميل.

فتعقد على ضفافه حلقات السمر وتنشد الأشعار.

وتبرز مواكب الأشراف تحيط بهم الحاشية والجواري.

وتأصلت للعقيق مكانة خاصة في حياة المدينة الاجتماعية والأدبية، فكأنه قطعة من الدنيا، ودعتها الآلام ولفتها الأحلام الحلوة، وحرستها روح المرح وتدفقت بين جنباتها قرائح الشعراء، فتركت في نفوس أهلها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت