الناحية الجنوبية من السد لأن ذلك أمر طبيعي بالنسبة لقصر عاصم.
وقد بقي هذا السد حتى يومنا هذا بهيكله العام يقارع السيول والزمن، ويقاوم عوامل الطبيعة القاسية، ولا يبدو لي أنه رمم كثيرًا بعد ازدهار عهد العقيق مما يدل على متانة بنائه ودقة هندسته (1) .
يقوم القصر إلى ناحية الجنوب ببعض انحراف إلى الشمال بالنسبة للسد، وبينهما نحو ثمانين مترًا.
أما طول بناء القصر فهو ثلاثون مترًا، وعرضه نحو ثلاثين مترًا، فهو مربع تمامًا، وطراز تقسيماته عربي عادي: غرف متجاورة ما بين صغيرة وكبيرة وما يبدو لي أنه مطبخ أو غرفة الخدم.
وهناك دكة للسمر، لا تزال أطلالها ماثلة للعيان، وهي مربعة الشكل تقريبًا، وعالية عن الأرض حتى اليوم (1) وهي مماثلة لدكة قصر سعيد بن العاص، في الوضع والشكل والموضع.
فكلتاهما تقع في جنوب القصر العائدة إليه.
وأمام دكة قصر عاصم ما يشبه غرفتين، وبجانب هاتين الغرفتين ربوة مستديرة، يخيل إليّ أنها طلل باق من مبنى لعله كان كان ملحقًا بالقصر، للخيل وما أشبه.
وقصر عاصم في تقسيماته الداخلية، والخارجية، مثل قصر سعيد ابن العاص، فقد بينا في هذه المنطقة في عصر متقارب، وفي أفياء الدولة الأموية، وكلاهما أمويان.
والقصران معًا يعطياننا فكرة محددة عن طراز بناء قصور ذلك العهد، بصفة عامة، وعن طراز بناء القصور في عهدهما بصفة خاصة.
(1) (( آثار المدينة ) )وكانت طبعته الأولى سنة 1353 هـ - 1935 م.