فأجابه عبد الأعلى:
أتاني كتاب من سعيد فشفني وزاد غرام القلب جهدًا على جهد
وأجرى دموع العين حتى كأنها بها رمد عنه المراود لا تجدي
بأن رياض العرصتين تزينت وأن المصلى والبلاط على العهد
وأن غدير اللابتين ونبته له أرج كالمسك أو عنبر الهند
فكدت بما أضمرت من لاعج الهوى ووجدي بما قد قال أقضي من الوجد
لعل الذي حم التفرق بيننا يمن علينا بالدنو من البعد (1)
فما العيش إلا قربكم وحديثكم إذا كان تقوى الله منا على عمد
وقد روت كتب الأدب أشعارًا غير منسوبة، يذكر أهلها فيها العقيق مطلقًا، ولا نعلم إن كان يريد عقيق المدينة أو غيره من الأعقة، ولذلك قال ياقوت في معجم البلدان (( وقد أكثر الشعراء من ذكر (( العقيق ) )مطلقًا )) ويصعب تمييز ما قيل في العقيق.
ومما قيل في العقيق مطلقًا:
أيا نخلتي بطن العقيق أمانعي جنى النخل والتين انتظاري جناكما
لقد خفت ألا تنفعاني بطائل وأن تمنعاني مجتنى ما سواكما
لو ان أمير المؤمنين على الغنى يحدث عن ظليكما لاصطفاكما
القسم الثاني:
شعر الحنين إلى العقيق، وهو الأكثر .. وقد يكون حنين من سكن فيه، وجال في مرابعه، ثم رمت به المقادير بعيدًا عنه، أو حنين من يذكر أمجاده الغابرة كمن يقف على أطلال حضارة سلفت فيبكي عليها، ويتمنى عودها.
وممن حن إلى العقيق بعد غربة عنه، الشاعر أو قطيفة عمرو بن الوليد بن عقبة، وكان قد أُخرج من المدينة إلى الشام مع الأمويين، فقال ...
(1) حم بفتح أوله: قدر. وحم: بالمبني للمجهول قضي.