المشهورة التي عارضتها كثير من الشعراء في العصر الحديث، ومما قاله في وصف الإيوان:
لو تراه علمت أن الليالي جعلت فيه مأتمًا بعد عرس
عمرت للسرور دهرًا فصارت للتعزي رباعهم والتأسي
فلها أن أُعينها بدموع موقفات على الصبابة حبس
ذاك عندي وليست الدار داري بأقتراب منها ولا الجنس جنسي
وأراني من بعد أُكلف بالأشـ ـراف طرًا من كل سنح وأُس
ولا مزيد من التفجع على الديار والتوجع للدمن والآثار على قول البحتري من قصيدة يرثي بها المتوكل، ويصف قصره الجعفري:
محل على القاطول أخلق داثره وعادت صروف الدهر جيشًا تُغاوره (1)
تغير حسن الجعفري وأنسه وقوّض بادي الجعفري وحاضره (2)
تحمل عنه ساكنوه فجاءة فعادت سواء دوره ومقابره
إذا نحن زرناه أجد لنا الأسى وقد كان قبل اليوم يبهج زائره
ولم أنس وحش القصر إذريع سربه وإذ ذعرت أطلاؤه وجآذره
كأن لم تبت فيه الخلافة طلقة بشاشتها والملك يشرق زاهره
وشعر بكاء الديار والمدن، كثير، كثرة ما حل بديار العرب من نكبات (4) .
ونقترب من موضوعنا - العقيق وهو جزء من المدينة المنورة - فنجد الحنين إلى المدينة المنورة، ومعالمها قد ملأ الشعور. وفاض على ألسنة ...
(1) القاطول: نهر كان موضع سامراء قبل عمرانها.
(2) الجعفري: قصر المتوكل.
(3) الأطلاء: جمع الطلا، ولد الظبي ساعة يولد. والجؤذر: ابن البقرة الوحشية.
(4) انظر (( نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ) ).