ألا يا قصر عاصم لو تُبين فتستعدي أمير المؤمنين
فتذكر ما لقيت من البلايا فقد لاقيت حزنًا بعد حين
بنيت على طريق الناس طرًا يسبك كل ذي حسب ودين
ولم توضع على غمض فتخفى ولم توضع على سهل ولين (1)
يرى فيك الدخان لغير شيء فقد سميت خداع العيون
قبيح الوجه منعقر الأواسي خبيث الخلق مطرور بطين
فلما سمع عاصم (( مطرور بطين ) )اشترى قصة بألفي درهم، فطره بها، وقال شعرًا، يدافع عن نفسه وقصره، ويمدحه ويبرز فضائله: فقال:
بنوا وبنيت واتخذوا قصورًا فما ساووا بذلك ما بنيت
بنيت على القرار وجانبوه إلى رأس الشواهق واستويت (2)
على أفعالهم وعلى بناهم علوت وكان مجدًا قد حويت
هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية .. في صحبته خلاف (3) ، تربى في حجر عمر بن الخطاب، وولاه عثمان الكوفة وهو شاب، ثم عزل، وأقام بالمدينة ودافع عن عثمان يوم الدار، واعتزل فتنة الجمل وصفين.
وتولى إمارة المدينة في عهد معاوية، وكان أحد الذين ...
(1) الغمض: المطمئن من الأرض.
(2) يشبه هذا البيت قول طرفة بن العبد في معلقته: ولست بحلال التلاع مخافة ولكن متى يسترفد القوم أرفد يقول: إنني لا أسكن الأماكن المرتفعة خوفًا من إكرام الناس.
(3) قال ابن حجر في الإصابة: كان له يوم مات النبي تسع سنين. وروي أن امرأة جاءت إلى النبي فقالت: إني نذرت أن أعطي هذه البردة لأكرم العرب، فقال: أعطيها لهذا الغلام وهو واقف، يعني سعيدًا.
وفي المعارف ص 614، قتل أبوه يوم بدر وسعيد غلام، فكساه الرسول جبة، وبها سميت الثياب (( السعيدية ) )ومن محاسن كلامه: (( لا تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا تمازح الدنيء فتهون عليه ) ).