دعاني مولاي وقال لي: (( وهذا الفتى عنده على بابه، معه هذه القطعة من الأديم ) )اكتب، فكتبت بإملائه هذا الحق، فقال عمرو للفتى: وما سبب مالك يافتى؟ قال: رأيته وهو معزول عن إمارة المدينة يمشي، فقمت فمشيت معه، حتى بلغ إلى باب داره، ثم وقفت، فقال: هل لك من حاجة؟ قلت: لا، إلا أنني رأيتك تمشي وحدك، فأحببت أن أصل جناحك فقال: وصلتك رحم يابن أخي، ثم قال: ابغني قطعة أديم، فأتيت خرازًا عند باب داره فأخذت منه هذه القطعة، فدعا مولاه هذا، فقال: اكتب، فكتب، وأملى عليه هذا الكتاب، وكتب فيها شهادته على نفسه، ثم دفعها إليّ وقال: يابن أخي ليس لك اليوم عندنا شيء، فخذ هذا الكتاب، فإذا أتانا شيء فأتنا به إن شاء الله.
فمات رحمه الله قبل أن يصل إليه )) .
قال الأستاذ الأنصاري في وصف قصر سعيد: (( فالقصر الوحيد الذي ما زالت أطلاله شاخصة للعيان هو قصر سعيد ) ).
وقال الأستاذ العياشي: (( إن أطلال هذا القصر _ قصر سعيد لا تزال باقية رغم مرور ثلاثة عشر قرنًا، والظاهر أن البناء كان مشبعًا بالنورة وهو اليوم داخل حيز بناء القصر الملكي بجزع سلطانة من الجرف ) ).
وذكر السمهودي: أنه عندما آلت الدولة إلى بني العباس استقطع كثير بن العباس عرصة سعيد بن العاص، فأقطعه إياها أبو جعفر المنصور، فقال زياد بن عبيد الله الحارثي _ أمير المدينة في عهد أبي جعفر _ بخ بخ يا خنجر، صارت لك عرصة سعيد.
قال: وما ينكر من ذلك؟ فأعجب منه دار معاوية بن أبي سفيان بالبلاط أصبحت لزياد ابن أم زياد.
يذكرون في خبر بناء قصر عنبسة، بالعقيق الصغير: أنه ركب هشام ...
(1) ترجم له ابن سعد في الطبقات جـ 239/ 5 وابن حجر في (( تهذيب التهذيب ) )ولم =