فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 328

والغبن الفاحش: غبن على قدر نصف العشر في العروض ـ المكيلات والموزونات ـ، والعشر في الحيوانات، والخمس في العقار أو زيادة، وربع العشر في الدراهم، ووجه الاختلاف في مقدار الغبن باختلاف الأموال ناشئ عن مقدار التصرف بتلك الأموال، فما كان التصرف بها كثيرًا، قل المقدار الذي يعد فيها غبنًا فاحشًا، وما كان التصرف بها قليلًا كثر فيه ذلك المقدار (1) .

وخيار الغبن والتغرير يثبت للبائع فقط، ويثبت للمشتري، ويثبت للاثنين معًا، ومثاله لهما:

لو باع البائع أرضًا مع ما عليها من البناء صفقة واحدة إلا أنه بيَّن في عقد البيع لكل من الأرض والبناء ثمنًا على حدة، فإذا غرر البائع المشتري في الأرض، وغرر المشتري البائع في البناء، وكان يوجد غبن فاحش، فلكل منهما أن يفسخ البيع في الجهة التي هو مغبون بها.

الثاني: شرطه:

أن يجتمع الغبن الفاحش والتغرير ليجب الخيار ويفسخ البيع، فإذا كان الغبن الفاحش منفردًا لا يستلزم الخيار وفسخ البيع, وإذا وجد التغرير وحده لا يستلزم الخيار. ومن أمثلته:

لو قال البائع للمشتري: إن قيمة هذا المال كذا دينارًا, وقد أراد فلان شراءه مني بكذا، فاشترى المشتري ذلك المال بناء على هذه الأقوال، ثم ظهر أن قيمته تنقص نقصانًا فاحشًا، وظهر أن ذلك الشخص لم يساوم البائع بذلك الثمن، فللمشتري فسخ البيع.

لو باع شخص داره التي بقيمة عشرين ألف دينار لشخص آخر بثلاث وعشرين ألف دينار مبينًا له أنها تساوي ذلك الثمن; فليس لذلك الشخص فسخ البيع بسبب التغرير; لأنه وإن كان غرر ذلك الشخص إلا أن الغبن الفاحش في العقار هو مقدار الخمس والثلاثة آلاف التي تغرر بها المشتري هي أقل من خمس العشرين ألف دينار، فلذلك ليس في هذا البيع خيار غبن وتغرير.

مستثنيات هذا الشرط:

إن وجد الغبن وحده في الأموال التالية، فإنه لا يصح البيع، وهي:

(1) ينظر: مجلة الأحكام العدلية 1: 131 المادة 165 وشرحها درر الحكام ص131، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت