إن كان بعد حل الأجل جازت الإقالة فيه بقدره إذا كان الباقي جزءًا معلومًا من النصف والثلث ونحو ذلك من الأجزاء المعلومة; لأن الإقالة شرعت نظرًا، وفي إقالة البعض دون البعض هاهنا نظر من الجانبين; لأن السلم بيع بأبخس الأثمان; لأن الإقالة وجدت في البعض لا في الكل فلا توجب انفساخ العقد في الكل; لأن الحكم يثبت بقدر العلة هذا هو الأصل.
إن كان قبل حل الأجل، فله حالان:
إن لم يشترط في الإقالة تعجيل الباقي من المسلم جازت الإقالة أيضًا، والسلم في الباقي إلى أجله.
إن اشترط فيها تعجيل الباقي لم يصح الشرط, والإقالة صحيحة. وفساد الشرط؛ لأنه اعتياض عن الأجل وأنه لا يجوز; لأن الأجل ليس بمال فلا يجوز الاعتياض عنه. وصحة الإقالة؛ لأن الإقالة لا تبطلها الشروط الفاسدة فبطل الشرط وصحت الإقالة (1) .
المبحث الرابع
الصرف
أولًا: تعريفه:
الأول: لغة: وله معنيان:
هو فضل الدرهم على الدرهم، ومنه اشتق اسم الصيرفي والصراف؛ لتصريفه بعض ذلك في بعض، ومن الصرف الذي هو بمعنى الفضل ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم: (مَن فعل كذا لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا) (2) : أي فضلًا: وهو النفل، ولا عدلا: أي مماثلًا لما عليه، وهو الفرض، فسمي عقد الصرف به؛ لأن الغالب ممن عقد على الذهب والفضة بعضها ببعض هو طلب الفضل بها؛ لأنه لا يرغب في أعيانها،
هو النقل والرد، قال - جل جلاله: {ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} (3) ، يقال: صرفه عن كذا إلى كذا، سمي به؛ لاختصاصه بالحاجة إلى نقل كل واحد من البدلين من يد من كان له إلى يد مَن صار له بهذا العقد (4) .
الثاني: اصطلاحًا:
(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 215، وغيرها.
(2) في صحيح البخاري 6: 2662، وجامع الترمذي 4: 434، وغيرها.
(3) التوبة: من الآية127.
(4) ينظر: طلبة الطلبة ص114، والتبيين 4: 133، وغيرها.