إن تقايلا في كل المسلم فيه جازت الإقالة سواء كانت الإقالة بعد حل الأجل أو قبله; لأن نص الإقالة مطلق لا يفصل بين حال وحال، وسواء كان رأس المال قائما في يد المسلم إليه أو هالكًا; لأن رأس مال السلم ثمن والمبيع هو المسلم فيه, وقيام الثمن ليس بشرط لصحة الإقالة، وإنما الشرط قيام المبيع, وقد وجد , فإذا جازت الإقالة, فإن كان رأس المال مما يتعين بالتعيين وهو قائم فعلى المسلم إليه رد عينه إلى رب السلم, وإن كان هالكًا, فإن كان مما له مثل فعليه ردّ مثله, وإن كان مما لا مثل له فعليه رد قيمته. وإن كان رأس المال مما لا يتعين بالتعيين فعليه رد مثله هالكًا كان أو قائمًا; لأنه قبضه عن عقد صحيح.
ولا يجوز شراء شيء من المسلم إليه بعد الإقالة حتى يقبضه، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره) (1) ، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: (( إذا أسلف في شيء فلا تأخذ إلا رأس مالك أو الذي أسلف فيه ) ) (2) : أي لا تأخذ إلا المسلم فيه على تقدير المضي على العقد، أو رأس مالك على تقدير إقالة العقد. ومن فروعه:
لو شرى المسلم إليه بضاعة، وأمر رب السلم بقبضه قضاء لرأس ماله، فإنه لا يصح؛ لأنه اجتمع صفقتان: السلم، وهذا الشراء، فلا بد من أن يجري فيه الكيلان.
لو شرى المسلم إليه شيئًا وأمر رب السلم بقبضه له أولًا، ثم لنفسه، فاكتاله للمسلم إليه ثم اكتاله لأجل نفسه فإنه يصح؛ لأنه قد جرى فيه كيلان (3) .
إن تقايلا السلم في بعض المسلم فيه، فله وجهان:
(1) في سنن أبي داود 3: 276، وسنن ابن ماجة 2: 766، وغيرها.
(2) في مصنف عبد الرزاق 8: 14، وغيرها.
(3) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص558، وغيرها.