ولا فرق بين أن يقع الكلام من البائع أو يقع من المشتري فإذا قال البائع: قد بعتك هذا المتاع والمشتري قال: اشتريته, أو قال المشتري: اشتريت منك هذا المتاع بكذا, فقال البائع: وأنا قد بعتك إياه, فكما أن كلام البائع في الصورة الأولى إيجاب وفي الثانية قبول، فكلام المشتري في الصورة الثانية إيجاب وفي الأولى قبول أيضًا (1) .
الأول: أن يكون القبول موافقًا للإيجاب، حتى يلزم صحة العقد، وبيان ذلك الحالات التالية:
أن يكون قبول العاقد الآخر على الوجه المطابق للإيجاب، وليس له تبعيض الثمن أو المثمن وتفريقهما (2) ، ومن أمثلته:
لو قال البائع للمشتري: بعتك هذه الساعات بمئة دنانير مثلًا، فإذا قبل المشتري البيع على الوجه المبين، فإنه يأخذ جميع الساعات بمئة دينار، وليس للمشتري أن يقبل جميع الساعات أو نصفها بخمسين دينارًا.
لو قال البائع للمشتري: بعتك هاتين السيارتين بعشرة آلاف دينار، وقبل المشتري, فإنه يأخذ السيارتين بالعشرة آلاف، وليس للمشتري أن يأخذ أحدهما بخمسة آلاف؛ لأن المشتري وإن كان مقتدرًا على تفريق صفقة البيع فالبائع يتضرر من ذلك; لأن من عادة التجار أن يضموا المال الجيد إلى المال الدون ويبيعوهما معا بقصد ترويج المال الدون فلو كان المشتري يحق له تفريق صفقة البيع لاختار المال الجيد لنفسه وترك الدون للبائع فيتضرر البائع من ذلك إذ يخرج المال الجيد من يده ويبقى له الدون. وكذلك إذا كان المبيع شيئًا واحدًا وكان يحق للمشتري تفريق الصفقة، فإن المبيع سيكتسب صفة المال المشترك، فالبائع أيضًا يتضرّر من ذلك (3) .
(1) ينظر: الدر المختار 2: 6-7، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام 1: 104، وغيرهما
(2) ينظر: مجلة الأحكام العدلية 1: 71، وغيرها.
(3) ينظر: درر الحكام شرج المجلة 1: 147، وغيره.