فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 328

إن أم محبة أتت لعائشة رضي الله عنها: فقالت: (لها يا أم المؤمنين أكنت تعرفين زيد بن أرقم، قالت: نعم، قالت: فإني بعته جارية إلى عطائه بثمانمئة نسيئة وإنه أراد بيعها فاشتريتها منه بستمئة نقدًا، فقالت: لها بئس ما اشتريت، وبئس ما اشترى، أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لم يتب) (1) ، وجه الاستدلال بالحديث:

إنها ألحقت رضي الله عنها بزيد وعيدًا لا يوقف عليه بالرأي, وهو بطلان الطاعة بما سوى الردة, فالظاهر أنها قالته سماعًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يلتحق الوعيد إلا بمباشرة المعصية, فدلّ على فساد البيع; لأن البيع الفاسد معصية.

إنها رضي الله عنها سمَّت ذلك بيع سوء وشراء سوء, والفاسد هو الذي يوصف بذلك لا الصحيح.

عن بن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلَّطَ الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) (2) .

إن في هذا البيع شبهة الربا; لأن الثمن الثاني يصير قصاصًا بالثمن الأول, فبقي من الثمن الأول زيادة لا يقابلها عوض في عقد المعاوضة, وهو تفسير الربا, إلا أن الزيادة ثبتت بمجموع العقدين فكان الثابت بأحدهما شبهة الربا, والشبهة في هذا الباب ملحقة بالحقيقة (3) .

المطلب السابع: الربا:

تمهيد:

(1) في سنن البيهقي الكبير 5: 330، وسنن الدارقطني 3: 52، وغيرهما، قال ابن عبد الهادي: إسناده جيد. وينظر: فتح القدير 6: 435، والتحقيق في أحاديث الخلاف 2: 184، وغيره..

(2) في سنن أبي داود 3: 274، وسنن البيهقي الكبير 5: 316، ومسند أحمد 2: 84، ومسند الروياني 2: 414، ومسند أبي يعلى 10: 29، وغيرها.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 5: 198، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت