إن هذه المسألة له أهمية كبيرة في عصرنا، فإن أنواعًا من بيع الحقوق شائعة اليوم فلا بد من معرفة حكمها الشرعي، وقد ذكر الفقهاء أن بيع الحقوق المجردة أو الاعتياض عنها لا يجوز، ثم قد أجاز بعضهم الاعتياض عن بعض الحقوق واستثنوها من القاعدة العامة، وتفصيل الكلام على النحو الآتي:
الحقوق الشرعية: وهي الحقوق التي ثبتت من الشارع، ولا مدخل فيها للقياس، ولا تنتقل ممَّن ثبت له إلى غيره، مثل: حقّ الشفعة، وحقّ الولاء، وحق النسب، وحق القصاص، وخيار المخيرة، وحق الطلاق، وما إلى ذلك.
فجملة الكلام في مثل هذه الحقوق: أنه لا يجري فيها البيع، ولا الانتقال من رجل إلى آخر بعوض، أو بغير عوض، ولكن تجري في بعضها المصالحة على مال، فيجوز الصلح من دم العمد بمال، ويجوز التخارج في الميراث، ويجوز الطلاق على مال، ولكن لا يجوز لأحد أن يبيع حقّه من غيره، بمعنى أن ينقل حقه إلى غيره بطريق البيع، ومأخذ هذا الحكم نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الولاء وهبته.
(1) هذا النوع من البيع من أهم البيوع وأكثرها انتشارًا في عصرنا، وكثير من مسائله محدثة لا سابق لها، فلم ينص الفقهاء عليها، وإنها تحتاج أن ترتفع همم العلماء الصادقين لتمحيصها وتحريرها على طريقة الفقهاء السابقين، وقد وقفت على كلام لطيف للشيخ العلامة محمد تقي العثماني حفظه الله في كتابه البديع تكملة فتح الملهم 1: 361-366 أورده بتمامه مع اختصار يسير فيه، وقد قال في نهايته: هذا ما تلخص لي وليس هذا موضع بسط المسألة، فإنها تحتاج إلى تأليف مستقل، وفيما لخصته هنا كفاية للطالبين، وضبط المنهاج للمحققين، وفق الله امرأً أن يقوم بالتأليف في هذا الباب، ويوضح الحقّ بما فيه شفاء للصدور والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.