بعد الفراغ من العمل قبل أن يراه المستصنع: فإنه عقد غير لازم للجانبين أيضًا, حتى كان للصانع أن يبيعَه ممن شاء; لأن العقد ما وقع على عين المعمول, بل على مثله في الذمة (1) ؛ ولعدم تعينه حينئذ؛ لأن تعينه باختيار الآمر بعد رؤيته (2) .
بعد إحضار الصانع العين على الصفة المشروطة; فإنه يسقط خيار الصانع, وللمستصنع الخيار; لأن الصانع بائع ما لم يره; فلا خيار له، وأما المستصنع فمشتري ما لم يره; فكان له الخيار, وإنما كان كذلك; لأن المعقود عليه, وإن كان معدومًا حقيقة, فقد ألحق بالموجود؛ ليمكن القول بجواز العقد; ولأن الخيار كان ثابتًا لهما قبل الإحضار; لأن العقد غير لازم, فالصانع بالإحضار أسقط خيار نفسه; فبقي خيار صاحبه على حاله كالبيع الذي فيه شرط الخيار للعاقدين إذا أسقط أحدهما خياره أنه يبقى خيار الآخر كذا هذا (3) .
الثالث: بطلانه: فإن الاستصناع يكون باطلًا بوفاة المستصنع أو الصانع (4) .
(1) ينظر: الوقاية ص561، والبدائع 5: 3، وغيرها.
(2) ينظر: فتح باب العناية ص2: 384، وغيرها.
(3) هذا ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، وروي عن أبي حنيفة: أن لكل واحد منهما الخيار؛ لأن في تخيير كل واحد منهما دفع الضرر عنه, وأنه واجب. وروي عن أبي يوسف: أنه لا خيار لهما جميعًا؛ لأن الصانع قد أفسد متاعه وقطع جلده, وجاء بالعمل على الصفة المشروطة, فلو كان للمستصنع الامتناع من أخذه; لكان فيه إضرار بالصانع, بخلاف ما إذا قطع الجلد ولم يعمل, فقال المستصنع: لا أريد; لأنا لا ندري أن العمل يقع على الصفة المشروطة أو لا, فلم يكن الامتناع منه إضرارًا بصاحبه; فثبت الخيار، واختارت مجلة الأحكام العدلية قول أبي يوسف. ينظر: البدائع 5: 3-4 والوقاية ص561، وشرح الأتاسي 2: 406، وغيرها.
(4) ينظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1: 425، وغيرها.