حقوق إحداث عقد أو إبقائه؛ مثل: خلو الحوانيت، وحق القرار، وحق الوظائف السلطانية، وقد جوَّز بعض الفقهاء الاعتياض عنهما.
ويندرج في هذا القسم حقوق الطبع والنشر، وقد ألف الشيخ المفتي محمد شفيع - رضي الله عنه - رسالة باسم (( ثمرات التقطيف في حقوق التأليف ) ): وحاصل فتواه: إن المؤلف يستطيع أن يبيع مسودته من ناشر بما شاء من ثمن، ولكن الناشر إذا طبع كتابًا، فلا يحلّ له أن يمنع غيره عن طبعه ونشره، ولا يجوز له أن يبيع حقوق طبعه؛ لأن مَن اشترى كتابًا ملك جميعَ ما فيه، فله الخيار في إعادة طبعه أيضًا، ولا ضرر فيه للناشر الأول، غاية ما في الباب أن يكون فيه تقليل ربحه، وتقليل الربح ليس ضررًا في الحقيقة، وتخصيص الناشر الأول بحق طبع الكتاب نوع من الاحتكار، وليس له غرض إلا أن يتحكم بسعره على الناس، وفيه ضرر للعامة، وتضييق لنطاق العلم.
ويدخل في هذا القسم حق خلو المتجر أيضًا، فقد شاع في عصرنا بيع الأسماء التجارية فمَن اشتهر اسم متجره بأن المشترين يميلون إلى ذلك الاسم يبيع اسم متجره فقط، وهو في الحقيقة بيع لإحداث العقود مع المشترين بهذا الاسم الخاص، وقد أفتى الشيخ حكيم الأمة أشرف علي التهانوي - رضي الله عنه - بأن في هذا البيع سعة، وقاسه على جواز النزول عن الوظائف بمال (1) .
إن رفع حكم البيع له صورتان:
أن يرتفع بالفسخ، وهو الذي يقوم برفعه أحد العاقدين، وهو حكم كل بيع غير لازم كالبيع الذي فيه أحد الخيارات التي سبق أن مرت معنا.
أن يرتفع بالإقالة، وهو حكم كل بيع لازم، وهو البيع الصحيح الخالي عن الخيار.
وتفصيل الكلام فيها فيما يأتي:
أولًا: مشروعيتها:
(1) انتهى كلام العلامة محمد تقي العثماني من تكملة فتح الملهم 1: 361-366.