فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 328

ولم يصرح الفقهاء بحكم بيع مثل هذه الحقوق، ولكن الذي يظهر أن الإجازة المكتوبة إن كانت مقتصرة على من أعطيها باسمه الخاص فلا يجوز بيعها كما في تذكرة الطائرة، فإنها تكون مخصوصة بالاسم، فلا يجوز بيعها؛ لكون الشركة إنّما رضيت بعقد الإجارة مع رجل مخصوص، فلا يجوز له أن ينقل هذا الحق إلى غيره.

وأما إذا كانت الإجازة غير مخصوصة باسم رجل، فينبغي أن يجوز بيع ورقة الإجازة مثل: طوابع البريد، فإنها لا تكون لرجل مخصوص، وهي في الحقيقة عبارة عن استئجار البريد لإرسال الرسائل أو غيرها من الأشياء، فلو اشتراها رجل من مكتب البريد، ثم باعها إلى آخر، فلا وجه للمنع فيه، وينبغي أن يجوز فيه الاسترباح أيضًا؛ إما لأن الطوابع عين قائمة، وإما لأنها حقوق في ضمن الأعيان، ففارقت الحقوق المجردة، وإما لأن الربح الذي يحصل لبائعه أجرة ما عمل في الحصول على الطوابع، فأشبهت أجرة السمسار، وكذلك حكم التذاكر التي لا تكون باسم مخصوص، بل تكون إجازتها مفتوحة لكل مَن يحملها ويدخل في هذا النوع رخصة الإستيراد، وهي ورقة تسمح بها الحكومة لتاجر إيراد البضاعات من خارج الدولة، ولا تسمح معظم الحكومات اليوم بإيراد البضاعات من الخارج إلا لمن كانت عنده هذه الرخصة، والذي يظهر أن هذا نوع من الحجر على التجار لا تستحسنه الشريعة الإسلامية إلا لضرورة.

وهذه الرخصة إن كانت باسم رجل مخصوص حتى لا تسمح الحكومة لرجل آخر باستعمالها فلا شبهة في عدم جواز بيعها؛ لأن بيعه يؤدي حينئذ إلى الكذب والخديعة، فإن مشتري الرخصة سيستعملها باسم البائع لا باسم نفسه؛ ولأن الإذن إنما حصل لرجل مخصوص فلا يحل له أن ينقل ذلك إلى غيره.

وأما إذا كانت الرخصة لكل مَن يحملها، ولا تختصّ باسم دون اسم، فالذي يظهر أن حكمها حكم طوابع البريد فيجوز بيعها والاسترباح عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت