عدل ـ أي مثله في الجنس والمقدار، والمراد من المسألة اشترى عددًا من قيمي ثيابًا أو غنمًا (1) ـ على أنه عشرة أثواب وبيَّن ثمن كلّ ثوب فإن البيع يصحّ في أقل من عشرة أثواب بقدره ويكون للمشتري الخيار في ذلك، وإن زاد عن عشرة أثواب فسد البيع؛ أي فيما إذا كان أحد عشر مثلًا؛ لأن العقد يتناول العشرة، فعلى المشتري رد الثوبِ الزائد، وهو مجهول؛ لاحتمالِ كونِهِ جيّدًا أو رديئًا، فيصيرُ المبيعُ أيضًا مجهولًا (2) ، أما إن لم يبيّن لكل ثوب ثمنًا فإن البيع يفسد في الأقل والأكثر؛ لأنه إذا كان أقلّ لا يدرِى ثمنَ ما ليس بموجودٍ، فيكون حصة الموجودِ مجهولة، وإِن كان أكثر لا يكون المبيع معلومًا (3) .
ثمرة لم يبدُ صلاحُها أو قد بدا صلاحها ـ أي آمنة من العاهة والفساد (4) ـ ويقطعها المشتري في الحال، فإن شرط تركها على الأشجار فسد البيع (5) ؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد وهو شغل ملك الغير أو نقول إنه صفقة في صفقة; لأنه إجارة في بيع إن كان للمنفعة حصة من الثمن أو إعارة في بيع إن لم يكن لها حصة من الثمن (6) ، ومر في الشروط إن كان هذا الشرط متعارفًا فإنه لا يفسد البيع.
إن استثنى من الثمار المبيعة المجذوذة أو غير المجذوذة أرطالًا معلومة (7)
(1) ينظر: البحر الرائق 5: 316، ومختار الصحاح ص417، وغيرهما.
(2) ينظر: مجمع الأنهر 2: 13، وغيره.
(3) ينظر: شرح الوقاية ص502، وكنز الدقائق ص96، وغيرهما.
(4) قال ابن الهمام في الفتح 5: 488: لا خلاف في عدم جواز بيع الثمار قبل أن تظهر، ولا في عدمِ جوازه بعد الظّهور قبل بدو الصلاح بشرط الترك، ولا في جوازه قبل بدوّ الصلاح بشرط القطع فيما ينتفع به، ولا في الجواز بعد بدوّ الصلاح.
(5) ينظر: تنوير الأبصار ص125، وغيره
(6) ينظر: تبيين الحقائق 4: 12، وغيره.
(7) هذا ظاهر الرواية واختاره صاحب الكَنْز ص97، والتنوير ص126، والملتقى ص109، وأيده الزيلعي في التبيين 4: 12، وغيره.
وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجوز; وهو قول الطحاوي؛ لأن الباقي بعد الاستثناء مجهول وربما لا يبقى بعده شيء فيخلو عن الفائدة، ومشى عليه القدوري في مختصره ص34، واعتمده صاحب الوقاية ص504، ومشى عليه صدر الشريعة في شرحه ص504، وذكره المرغيناني في البداية 3: 26، وبين في الهداية 3: 26 أنه خلاف ظاهر الرواية.