قال العلامة محمد تقي العثماني (1) : (( وقد ظهرت في زماننا حكمة أخرى لهذا الحكم، وهي أن البيع قبل القبض في زماننا يحدث غلاء في السوق، وكثيرًا ما يفعله تجار زماننا في التجارة الدولية، فنشاهد اليوم أن الباخرة تجري بالبضائع من اليابان مثلًا، فيبيعه الذي يصدره إلى غيره، ثم هو إلى ثان، والثاني إلى ثالث، وهكذا، تجري على البضاعة الواحدة بياعات ربما تجاوز العشرة، ول ذلك قبل وصول الباخرة إلى الميناء، وينتج ذلك أن البضاعة التي كانت قيمتها بضع ربيات في اليابان، لا تصل إلى سق بلادنا إلا بعدما تصير قيمته مئة أو أكثر؛ لأن كل تاجر يشتريها قبل الوصول بيبعها بربح إلى غيره، وتصير الأرباح كلها بأيدي تجرة معدودين، ويصير الغلاء نصيب العامة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، ولو أنهم عملوا بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبيعوا البضائع حتى تصل إلى البلاد، وحتى يقبضها البائع، فتقل الأرباح المتوسطة، وترخص الأثمان في السوق ) ).
إنه يجوز التصرف في الأثمان قبل القبض إلا الصرف, والسلم, مثل: أن يأخذَ البائعُ من المشتري عوضَ الثَّمنِ ثوبًا، ويجوز الحطّ من الثمن في حال قيام المبيع أو هلاكه، ويصح الزيادة في الثمن حال قيام المبيع فحسب (2) ، ودليل ذلك:
(1) في تكملة فتح الملهم 1: 354..
(2) ينظر: البدائع 5: 234، وشرح الوقاية ص542، وغيرهما.